تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
الإيجاب ) بين الممكنات وفي مراتب العلل والمعاليل وسلسلتها ( قضاءاً منه تعالى وفوقه العلم الذاتيمنه المنكشف له ) تعالى ( به ) أي بهذا العلم الذاتي ( كلّ شيء على ما هو عليه في الأعيان ) الخارجيّة ( على التفصيل بنحو أعلى وأشرف ) . وعليه ( فالقضاء ) بالمعنى الذي أوضحناه ( قضاءان : قضاءٌ ذاتي خارج من العالم ) منحصر له تعالى بذاته ( وقضاء فعلي داخل فيه ) أي في العالم ، كمامرّ . ( من هنا يظهر ضعف ما نسب إلى المشهور ) من ( أنّ القضاء هو ما عند المفارقات العقليّة ) والمراد من هذا المصطلح - أعني المفارقات العقليّة - هي وسائط الفيض والصوادر الأُوَل كالعقل الأوّل والثاني والثالث وغيرها ( من العلم بالموجودات الممكنة بما لها من النظام ) أي في مرتبة وجوداتها العينيّة . وهو - كمامرّ - معنى العلم الفعلي للواجب تعالى . ( وكذا ) ضعف ( ما ذهب إليه صدر المتألّهين ) في الأسفار من ( أنّ القضاء هو العلم الذاتي المتعلّق بتفاصيل الخلقة ) وهو الذي عبّر عنه الماتن رحمه الله بالقضاء الذاتي . حيث ( قال في الأسفار ) : ( وأمّا القضاء فهو عندهم عبارة عن وجود الصور العقليّة لجميع الموجودات فائضة عنه تعالى على سبيل الإبداع ) والإبداع عبارة عن الفيض ( دفعةً بلا زمان لكونها ) أي الصور العقليّة ( عندهم من جملة العالم ومن أفعال اللَّه المباينة ذواتها لذاته ) تعالى ( وعندنا ) القضاء هو ( صور علميّة لازمة لذاته بلاجعل ) أي هذه الصور ليست مجعولة ( ولا تأثير وتأثّر ) فيها ( وليست من أجزاء العالم إذ ليست له ) أي للصور العلميّة خواصّ موجودات العالم التي منها أن يكون لها ( حيثيّة عدميّة ولا إمكانات واقعيّة . فالقضاء الربّاني - وهو صورة علم اللَّه - قديم بالذات باقٍ ببقاء اللَّه . انتهى ) كلام صاحب الأسفار . فصدر المتألّهين على أنّ القضاء هو العلم الذاتي - العلمي - له تعالى .