تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
( وأمّا ) معنى ( القضاء فهو بمفهومه المعروف جعل النسبة التي بين موضوع ومحموله ضروريّة موجبة ) أي واجبة الصدور ومحتّمة ( فقول القاضي مثلًا في قضائه - فيما إذا تخاصم زيد وعمرو في مال أو حقّ ورفعا إليه الخصومة والنزاع وألقيا إليه حجّتهما : المالُ لزيد ، والحقّ لعمرو ) معناه عرفيّاً ليس إلّا ( إثبات المالكيّة لزيد وإثبات الحقّ لعمرو إثباتاً ضروريّاً ) محتّماً ( يرتفع به التزلزل والتردّد ) في أمر المالكيّة والحقّ ( الذي أوجده التخاصم والنزاع قبل القضاء وفصل الخصومة ، وبالجملة قضاء القاضي إيجابه الأمر إيجاباً علميّاً يتبعه إيجابه الخارجي اعتباراً ) باعتبار الشريعة أم القانون المدني والقضائي . والقضاوة مأخوذة من هذا المعنى والمضمون ، فالقاضي هو الذي يحتّم ويفصّل القضايا والأُمور المرجوعة إليه . ( وإذا أُخذ هذا المعنى ) أي معنى القضاء كما ذكره ( حقيقيّاً ) المقابل للاعتبار . بأن يكون مثال قضاء الحاكم لزيد وعمرو لا يعدو إطار التمثيل ، ويكون الأصل كلّيّاً شاملًا للكلّ ( بالتحليل غير اعتباري انطبق على الوجوب الذي يتلبّس به الموجودات الممكنة من حيث نسبتها إلى عللها التامّة ) شأن ربط المعاليل بعللها الكاملة إطلاقيّاً إذ لا وجود إلّابالوجوب الغيري للمكنات ( فإنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ) وهذا أصل كلّي بل أقوى أصل حول الوجود المتحقّق ( وهذا الوجوب الغيري من حيث نسبته إلى العلّة التامّة إيجاب ) وبالنسبة إلى نفسه وجوب ، كما أسلفنا ذكره كراراً ( ولا شئ في سلسلة الوجود الإمكاني إلّاو هو واجب موجَب بالغير و ) سلسلة ( العلل ) مجموعةً ( تنتهي إلى الواجب بالذات فهو ) أي الواجب بالذات تعالى ( العلّة الموجبة لها ) أي للسلسلة والعلل المذكورة ( ولمعلولاتها ) فيها . ( وإذ كانت الموجودات الممكنة بما لها من النظام الأحسن في مرتبة وجوداتها العينيّة ) وفيها مجموعة العلل والمعاليل ( علماً فعليّاً للواجب تعالى فما فيها من