تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤

الفصل الثاني عشر : في العناية والقضاء والقدر

أي معنى هذه المصطلحات ، ومن المعلوم أهمّيّة هذه في الفلسفة والدين والأخلاق والكلام . وبعض التعاريف في المقام مأخوذ من أهل الكلام لأنّهم يمارسونها أكثر من الحكماء . والخلاصة منها : أنّ العناية : كون الصورة العلميّة علّة موجبة للمعلوم . والقضاء : جعل التحتّم وضروريّة النسبة في الممكنات . والقدر : ما يلحق الشيء الممكن من الكمّيّة والصفات والأحوال تعييناً وتقديراً علميّاً يتبعه العمل خارجاً عند حدوثه في العالم وفي وعائه . وبالجملة ، فقد ( ذكروا : أنّ من مراتب علمه تعالى العناية والقضاء والقدر ) والسبب في كون الثلاثة مراتب ومدارجَ للعلم ( لصدق كلّ منها بمفهومه الخاصّ على خصوصيّة من خصوصيّات علمه تعالى ) وهذا تبيان ضمني لإيرادها بعد فصل العلم . ومراده أنّه يقال : علم عنائي ، وعلم قضائي ، وعلم قدري : ( أمّا العناية ) أي العلم العنائي ( وهي كون الصورة العلميّة علّة موجبة للمعلوم الذي هو الفعل فإنّ علمه التفصيلي بالأشياء وهو ) يعني والحال أنّ العلم هذا ( عين ذاته علّة لوجودها بما له ) أي لكلّ شيء ضروري التوجّد ( من الخصوصيّات المعلومة فله تعالى عناية بخلقه ) وهذا مرادهم من العلم العنائي ، وقد بيّنّا بعض الكلام عنه في الفصل المسبق .