تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
وجودها وهذا هو العلم الارتسامي الحصولي وهو تعالى مجرّد محض . ( الثامن : ما ينسب إلى المشّائين ) وهو أنّ علمه عنائي . وتوضيحه : ( أنّ له تعالى علماً حضوريّاً بذاته المتعالية وعلماً تفصيليّاً حصوليّاً بالأشياء قبل إيجادها ) وهذا العلم التفصيلي يتحقّق ( بحضور ماهيّاتها ) أي الأشياء ( على ) نسق ( النظام الموجود في الخارج لذاته تعالى لا على وجه الدخول بعينيّة أو جزئيّة بل على نحو قيامها ) أي تلك الماهيّات ( بها ) أي بذاته تعالى لا بالثبوت الخارجي بل ( بالثبوت الذهني على وجه الكلّيّة بمعنى ) بيان لمعنى الكلّيّة ، وأنّه ليس بمعناه المنطقي الذي يقابل الجزئيّة بل معنى الكلّيّة في المقام هو ( عدم تغيّر العلم بتغيّر المعلوم على ما اصطلح عليه في مباحث العلم ، فهو علم عنائي يستتبع فيه حصول المعلوم علماً حصوله عيناً ) أي بعد حصول العلم للمعلوم يحصل المعلوم بعينه كما لو تصوّر مَن على جذع عال سقوطه إلى الأرض فإنّه بعلمه للمعلوم - وهو السقوط - يحصل المعلوم الذي هو نفس السقوط ، وسيبيّن في الفصل الآتي معنى العناية ومايراد منها في المقام . ( وفيه : أولًا - ما في سابقه من محذور خلوّ الذات عن الكمال ) لأنّ الوجود الذهني لا يكفي في الكمال الوجودي ( وثانياً : ) يرد أيضاً ( ما في سابقه أيضاً من محذور ثبوت العلم الحصولي فيما هو مجرّد ذاتاً وفعلًا ) لأنّه ذكر علمه التفصيلي الحصولي ( وثالثاً : أنّ لازمه ثبوت وجود ذهني من غير عيني يقاس إليه ) حيث إنّه فسّر الماهيّات بذاته تعالى بالثبوت الذهني ( ولازمه أن يعود وجوداً آخر عينيّاً للماهيّة قبل وجودها الخاصّ بها وهو منفصل الوجود عنه تعالى ) شأن كلّ ذهني مع أصله الخارجي المنفصل منه ( ويرجع ) هذا الرأي ( بالدقّة إلى القول الثاني المنسوب إلى أفلاطون ) وهو إرجاع علمه تعالى إلى المُثل الأفلاطونيّة وقدمرّ ما فيه . ( واعلم أنّ أكثر المتكلّمين ) معتقدون ( على هذا القول وإن طعنوا فيه ) في عين