تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
( أنّ علمه تعالى بالاتّحاد مع المعلوم ) أي إنّ علمه للأشياء عبارة عن اتّحاد علمه مع المعلوم . ( وفيه : أنّ ذلك ) الاتّحاد العلمي ( إنّما يكفي ) توجيهاً وتبريراً ( لبيان تحقّق العلم وأنّ ذلك ) تحقّق ( باتّحاد العاقل مع المعقول لا بالعروض ونحوه ) من الكيفيّات والأقوال ( ولا يكفي ) هذا البيان المجمل والخاصّ ( لبيان ثبوت العلم ) أي علمه تعالى ( بالأشياء قبل الإيجاد أو بعده ) وكيفيّتهما . وهذا هو الذي نحن بصدده في هذا الفصل ؛ إذ الهدف إثبات نحو علمه في مرتبة ذاته تعالى . ( الرابع : ما ينسب إلى ) الشهيد شهاب الدين السهروردي ( شيخ الإشراق وتبعه جمع ممّن بعده من ) الحكماء ( المحقّقين ) من تبعة المشّاء والإشراق وهو ( أنّ الأشياء أعمّ من المجرّدات والمادّيات حاضرة بوجودها العيني له تعالى غير غائبة ولا محجوبة عنه وهو ) أي هذا الحضور عبارة عن ( علمه التفصيلي بالأشياء بعد الإيجاد فله تعالى علم إجمالي بها ) أي بالموجودات بعد إيجادها ( بتبع علمه ) الحضوري ( بذاته ) . ( وفيه : أوّلًا أنّ قوله بحضور الماهيّات له تعالى ممنوع ) وذلك لوضوح أنّ علمه تعالى حضوري ( فالمادّيّة لا يجامع الحضور على مابيّن في مباحث العاقل والمعقول ) . ( وثانياً أنّ قصر ) أي حصر ( العلم التفصيلي ) له تعالى ( بالأشياء في مرتبة وجوداتها يوجب ) المحذور المسبق في سائر الأقوال وهو ( خلوّ الذات المتعالية الفيّاضة لكلّ كمال تفصيلي في الأشياء عن تفصيلها وهي وجود صرف جامع لكلّ كمال وجودي بنحو أعلى وأشرف ) وقد مرّ . ( الخامس : ما ينسب إلى ) طاليس ( الملطي ) نسبة إلى ملطة أو ملطية بلدة في الروم الشرقي - آسيا الصغير - جنوب سيواس ينتسب إليها حكماء وعلماء كثيرون ، وبالجملة فكان هذا الرجل يعتقد ( أنّه تعالى يعلم العقل الأوّل وهو الصادر الأوّل بحضوره عنده ) أي له تعالى علم حضوري بالعقل الأوّل فحسب ( ويعلم سائر الأشياء