تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
( و ) خامساً : ( أنّ علمه ) تعالى ( حضوري كيفما صُوّر ) أي في جميع هذه الصور الموعز إليها إجمالًا وتفصيلًا قبل الإيجاد أم بعده ( فهذه خمس مسائل ) تشكّل واقعيّة علمه تعالى . ( ويتفرّع على ذلك أنّ كلّ علم متقرّر في مراتب الممكنات من العلل المجرّدة العقليّة والمثاليّة ) أي علم كلّ علّة لمعلولها في مراتب الممكنات على اختلافها الفاحش ( فإنّه علم له تعالى ) لوضوح أنّ علّة العلّة علّة وقد تسمّى هذه علوماً فعليّةً . ( ويتفرّع أيضاً أنّه ) تعالى ( سميع بصير كما أنّه عليم خبير ) وفي كون السميع والبصير من الصفات الذاتيّة خلاف ، فالقائل بعدم كونهما منها يرى مفهومهما يغاير مفهوم العلم الذاتي ، وأمّا الذي يرى كونهما ذاتيّينِ فعنده أنّهما يؤدّيان إليه . وذلك ( لما أنّ حقيقة السمع والبصر ) عنده ( هي العلم بالمسموعات والعلم بالمبصرات من مطلق العلم وله تعالى كلّ علم ) أي العلم المطلق . وهذا أصلٌ . ( وللباحثين في علمه تعالى اختلاف كثير ) كما أوعزنا إليه في صدر الفصل ، والخلاف بالغ حدّاً كبيراً ( حتّى أنكره بعضهم من أصله و ) من المعلوم بداهة سخافة رأي مثله إذ ( هو محجوج ) أي أُقيمت الحجج على خلافه فحسمت مادّة تفكيره ( بما قام على ذلك من ) الدليل السمعي و ( البرهان ) العقلي ( و ) مع ذلك فإنّ ( للمثبتين ) لعلمه تعالى ( مذاهب شتّى ) يذكر بعض الهام منها : ( أحدها : أنّ له تعالى علماً بذاته دون معلولاتها ) أي المعاليل الصادرة من الذات ( لأنّ الذات المتعالية أزليّة وكلّ معلول حادث ) يضادّ الأزليّة فالمعلول لا يكون معلوماً له ؛ إذ يلزم السنخيّة . ( وفيه : أنّ العلم بالمعلول في الأزل لا يستوجب كونه ) أي المعلول المعلوم ( موجوداً في الأزل بوجوده الخاصّ به ) أي بوجوده المعلولي وبعد وجوده كمامرّ قريباً هذا أوّلًا .