الفصل الحادي عشر : في علمه تعالى
قدّم رحمه الله العلم من بين الصفات ؛ لشأنه الهام الصائغ ومصدريّته لكلّ صفة ذاتيّة . والبعض صدّر بالقدرة ، وأنّها العماد لتلك الصفات كافّة حتّى أنّ العلم منشؤه القدرة . كما سيتّضح في بحثها وشرائطها . والنقاش في مثل هذه المثل يليق للكلامي أكثر من الفلسفة الإلهيّة . لكنّ الحقّ - بالرغم لكلّ ذلك - تقدّم العلم وأهمّيّته العامّة ومبدئيّته لأنّه الذي إليه يؤول الصفات الأُخرى ، وهذا ما يذعنه الفلسفة من مبدئيّة العلم الحضوري لكلّ الأشياء . أضف إليه أهمّيّة البحث من ناحيّة الغموض والخلاف من غابر الزمان لحدّ اليوم ، بل يمكن التصارح بأنّه أغمض مسائل الباب ولم ينحلّ إلى زمننا هذا واقعه وحقيقته .
ومهما كان الأمر فإنّه : ( قد تحقّق فيما تقدّم ) في المرحلة المسبقة الفصل الحادي عشر ( أنّ لكلّ مجرّد علماً بذاته لحضور ذاته المجرّدة عن المادّة لذاته ، وليس العلم إلّا حضور شيء ) معلوم ( لشيء ) عالم ( والواجب تعالى منزّه عن المادّة والقوّة فذاته معلومة لذاته ) حضوريّاً .
( وقد تقدّم أيضاً ) في الفصل السابع من مرحلتنا ( أنّ ذاته المتعالية حقيقة الوجود الصرف البسيط الواحد بالوحدة الحقّة الذي لايداخله ) أي الوجود البسيط بمعنى حقّيّة وحدته وكلمته الذي لا يتخلّله عوز و ( نقص ولا عدم فلا كمال وجوديّاً في تفاصيل الخلقة بنظامها الوجودي إلّاو هي ) أي الذات المتعالية ( واجدة له بنحو أعلى وأشرف ) وهذا يعني أنّه ( غير متميّز بعضاً من بعض ) وذلك ( لمكان الصرافة
و