[ الفصل العاشر : ] في الصفات الفعليّة وأنّها زائدة على الذات
هذا الفصل معقود استقلاليّاً لممارسة الصفات الواقعة على خلاف الذاتيّات وهي الفعليّات وأفردها للبحث ؛ لأهمّيّتها بل الصفات الفعليّة من ناحيّة كونها مثار الخلاف والكلام من غابر العصور في الحكمة والكلام إن لم نقل عنها إنّها أكثر من الخلافات في الصفات الذاتيّة فلا أقلّ من عدلها لها .
وخليصة القول الحقّ الحقيق بالقبول في هذه الصفات أنّها مفاهيم تنتزع من إضافة الذات المقدّسة إلى فعلها ، فيكون لها طرفان لابدّ منهما : أحدهما : صوب الواجب ، والثاني : جانب المخلوق له تعالى كالرازق والشافي والمحيي وما إليها . وعليه فلا تنتزع الصفات الفعليّة من ذات الواجب وحدها ، ولا من المخلوق وحده ، ولا من عين أحدهما بل يلحظ الطرفان .
توضيحه : أنّه ( لا ريب أنّ للواجب بالذات صفات فعليّة مضافة إلى غيره كالخالق والرازق والمعطي والجواد والغفور والرحيم ) والمحيي والمميت والشافي ( إلى غير ذلك وهي كثيرة جدّاً يجمعها صفة القيّوم ) أي القيّوميّة .
( ولمّا كانت ) هذه الصفات ( مضافة إلى غيره تعالى ) على ما يعطيه الكلمة ( كانت متوقّفة في تحقّقها إلى تحقّق الغير المضاف إليه ، وحيث كان كلّ غيرٍ مفروض معلولًا للذات المتعالية ) لانتهاء كلّ موجود إليه تعالى ( متأخّراً عنها ) أي عن الذات ، طبيعة المعلول مع علّته ( كانت الصفة المتوقّفة عليه ) أي على ذلك المعلول للذات المقدّسة