تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
( متأخّرة ) أيضاً ( عن الذات ) لبداهة أنّ المتأخّر عن المتأخّر متأخّر وهذه الصفة المزبورة ( زائدة عليها فهي ) أي أمثال هذه الصفات المذكورة ( منتزعة من مقام الفعل منسوبة إلى الذات المتعالية ) إذ الفعل فعله وكلّ ما يؤول إليه وهذا واضح . ( فالموجود الإمكاني ) هذا بدء لتبيان كيفيّة الصفات الفعليّة وانتسابها للذات وللموصوف ونحو إضافتهالهما . ويتحصّل كلامه رحمه الله في أنّ الشيء واحد والاعتبار مختلف ، فالاعتبار بالإيجاد يغاير الاعتبار بالوجود ؛ إذ الأوّل له صلة للغير ، والثاني لنفس الممكن . وبالجملة فكلّ ممكن ( مثلًا له وجود لا بنفسه بل بغيره ) وهذا طبيعة الممكن المتحقّق ( فإذا اعتبر ) الممكن الكذائي ( بالنظر إلى نفسه ) الإمكاني ( كان وجوداً وإذا اعتبر بالنظر إلى غيره ) المعطي للوجود إيّاه ( كان إيجاداً منه ) أي من ذلك الغير المعطي ( وصدق عليه أنّه ) أي الغير ( موجِد له ) أي للممكن المفروض ( ثمّ إنّ وجوده ) أي الممكن ( باعتبارات مختلفة إبداع وخلق وصنع ونعمة ورحمة ) إذاً ( فيصدق على موجده أنّه مبدع خالق صانع منعم رحيم ) وكذا غيره مثل المتفضّل والهادي والباسط والواهب وغيرها . وهذا واضح ومتحقّق حتّى في فعل غيره أيضاً . سيّما في بعض المبادي العالية . . . وبعضها في الخواصّ بل في العامّة أيضاً . ( ثمّ إنّ الشيء الذي هو ) أي ذلك الغير ( موجده إذا كان ) الشيء ( ممّا لوجوده بقاء مّا فإنّ بين يديه ما يديم به بقاءه ) وإلّالم يبق إذ البقاء بحاجة إلى تبقية مبق ، ولذلك تعتبر العلّة المبقية ضروريّة في بقاء الممكن بحاله الوجوديّة ( و ) هو الذي ( يرفع به ) الضمير راجع إلى كلمة ما ( جهات نقصه وحاجته ) فهذا الشيء قد يعتبر في نفسه ، وقديعتبر بغيره شأن كلّ ممكن . فهو ( إذا اعتبر في نفسه انتزع منه أنّه رزق يرتزق به و ) أمّا ( إذا اعتبر من حيث إنّه لا بنفسه بل بغيره الّذي هو علّته الفيّاضة له ) الرزق مثلًا ( صدق على ذلك الغير أنّه رازق له ثمّ صدق على الرزق أنّه عطيّة ونعمة وموهبة و
شرح نهاية الحكمة — صفحة 694 | علي علمي الاردبيلي