صفات الكمال ) إذ فرض الانتماء إلى الغير ليس إلّابمعنى هذا الفقدان ( وقد تقدّم أنّه صرف الوجود الذي لايفقد شيئاً من الكمال الوجودي ) وهو أتمّه وأكمله وفوقهما .
( وأمّا القول الثالث المنسوب إلى الكراميّة وهو كون هذه الصفات ) الذاتيّة ( زائدة ) و ( حادثة ) فيها كمامرّ ذكر رأيهم ( ففيه أنّ لازمه إمكانها ) لأنّ الحدوث من خصل الممكن ( واحتياجها إلى العلّة ) حاجة كلّ ممكن معلول إليها ( وعلّتها ) غير خليّة من كونها ( إمّا هي الذات ولازمه أن تفيض الذات لنفسها ما هي فاقدة له وقد تحقّق استحالته . وإمّا ) أن تكون علّتها ( غير الذات ولازمه تحقّق جهة إمكانيّة فيها ) أي في الذات ، إذ المفروض أنّها حينئذٍ ذات لا يصدر منها كمال ( وانسلاب كمال وجوديّة عنها ) أي عن الذات في مقام الذات ومرتبتها ( وقد تحقّق استحالته ) كراراً لأنّه خلف محال لفرض فيّاضيّته بلا فيض فيها .
( وأمّا القول الرابع المنسوب إلى المعتزلة وهو نيابة الذات عن الصفات ) بالمعنى والتفسير الذي ذكرناه ( ففيه أنّ لازمه ) حسب ظاهرة التعبير ( فقدان الذات للكمال وهي فيّاضة لكلّ كمال وهو محال ) هذا صحيح لائح . لكن قد يلاحظ ذلك بالتفسير الذي أسلفناه ؛ لأنّ هذا لا يعني خلوّ الذات عن الكمالات ؛ إذ يكفي للذات مصدراً للكمالات صدورُ تلك الأفعال المكتملة عنها . فالذات ليست خليّة ، وإلّالم تصدر عنها تلك . ولا يهمّنا توسيط أمر باسم الصفة كما يكون فينا . فليتدبّر .
( وبهذا ) أي ببطلان القول الرابع ( يبطل أيضاً ما قيل ) إيعاز إلى القول الخامس من ( أنّ معنى الصفات الذاتيّة الثبوتيّة سلب مقابلاتها ، فمعنى الحياة والعلم والقدرة نفي الموت ونفي الجهل ونفي العجز ) بل هذه ملازمات لتلك ، لا أنّها عينها ؛ لأنّا يجب أن نثبت له تعالى كمالاتٍ ، وما ذكروه أُمور منفيّة وهي - أعني الكمالات - ثبوتيّة . لكنّ الحقّ عدم الوقع لهذا الاعتراض ، وذلك لأنّ نفي صفة لها ضدّ إثبات لضدّه فنفي الجهل لو كان يضادّه العلم إثبات للعلم ، وكذا نفي العجز إثبات لضدّه القدرة .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 691
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٦٩١