تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
للإرادة ( وعلّة العلّة علّة فالواجب علّة العالم ) وهو المطلوب . ( وإن كانت علّتها ) أي الإرادة ( غير الواجب ولم ينتهِ إليه ، استلزم واجباً آخر تنتهي إليه ) ضرورة انتهاء كلّ ممكن إلى واجب الوجود بالذات ( وهو محال ) أي وجود الواجبين محال كمامرّ كراراً . ( وأمّا القول الثاني المنسوب إلى الأشاعرة وهو أنّ هذه الصفات ) الذاتيّة ( وهي على ما عدوّها ) الحكماء الإسلاميّة ( سبع ) صفات هي : ( الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والسمع ، والبصر ، والإرادة ، والكلام ) مع خلاف طفيف فيها ( زائدة على الذات لازمة لها قديمة بقدمها ) . هذا رأيهم حول صفاته الذاتيّة . ( فينفيه ) البرهان الحاسم وهو ( أنّ هذه الصفات ) الذاتيّة ( إن كانت في وجودها مستغنية عن العلّة ، قائمة بنفسها ، كان هناك واجبات ثمان هي الذات والصفات السبع ) المذكورة من الحياة وغيرها ( وبراهين وحدانيّة الواجب ) المسبقة ( تبطله وتحيله . وإن كانت ) الصفات المزبورة ( في وجودها مفتقرة إلى علّة ) فلايخلو إمّا علّتها الذات أو غيرها ( فإن كانت علّتها هي الذات كانت الذات علّة متقدّمة عليها ) وبطبيعة العلّيّة ( فيّاضة لها وهي فاقدة لها ) أي حالكون الذات في مرتبة علّيّتها فاقدة لتلك الصفات ( وهو محال ) لبداهة أنّ الفاقد للشيء لا يعطي الشيء والكمال ( وإن كانت ) تلك الصفات ( علّتها غير الذات كانت واجبة بالغير وينتهي وجوبها ) أي تلك الصفات المذكورة ( بالغير إلى واجب آخر غير الواجب المتّصف بها ) أي بالصفات الموعز إليها ( وبراهين وحدانيّة الواجب بالذات تبطله أيضاً ) كالشقّ المسبق وهو لائح ( وأيضاً ) إضافة إلى ذلك ( كان لازم ذلك ) أي لازم كون تلك الصفات علّتها غير الذات ( حاجة الواجب بالذات في اتّصافه بصفات الكمال إلى غيره والحاجة كيفما كانت تنافي وجوب الوجود بالذات ) الفاقد لكلّ نقص من كافّة الجهات . ( وأيضاً لازمه ) أي لو كانت علّة الصفات غير الذات يلزم ( فقدان الواجب في ذاته