تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
الأُسلوب والمنوال ( ومعنى كونها قادرة أنّ الفعل الصادر منها كفعل القادر ، فالذات نائبة مناب الصفات ) وهذا يعني أنّه لا يوجد له صفات بل الذات بحيث تصدر منها الأفعال المتقنة المحكمة بلا افتقار إلى الصفات فكلّ كمال موجود في أفعاله تعالى بأكمله وأتمّه بلا صفات تنسب الكمالات إليها على خلاف الممكنات فإنّا بصفتنا عالم ينسب العالميّة إلى صفة هي لنا وصفاتنا غير ذواتنا . وهذا معنى نيابة الذات عن الصفات . وإلّافلا مبرّر لهذا القول . ( و ) هنا قول خامس وهو أنّه ( ربما يظهر من بعضهم الميل إلى قول آخر وهو أنّ معنى إثبات الصفات نفي مايقابلها ، فمعنى إثبات الحياة والعلم والقدرة مثلًا نفي الموت والعجز والجهل ) وما إلى ذلك . وهذا يشابه كثيراً لرأي الأشاعرة في بعض تفاسيرهم لتلك الصفات . ( و ) قول سادسٌ أيضاً هو ما ( يظهر من بعضهم ) من ( أنّ الصفات الذاتيّة عين الذات لكنّها جميعاً بمعنى واحد والألفاظ مترادفة ) ولا يخفى فرق هذا القول مع الأوّل . وسيتّضح حقيقة الرأي ومعاني الأقوال ومايراد منها . ( والحقّ هو القول الأوّل ) من عينيّة الصفات للذات ، وعينيّة كلّ منها للأُخرى . ( وذلك ) لمقدّمات أشار إليها كالتالي : فالأُولى أنّه ( لمّا تحقّق أنّ الواجب بالذات علّة تامّة ينتهي إليه كلّ موجود ممكن بلا واسطة ) كالعقل ( أو بواسطة ) كالعقل الثاني على القول به ، أو كل‌ّوسيط آخر ( أو وسائط ) كالعقول الأُخرى ، أو العالم الجسماني ( بمعنى أنّ الحقيقة الواجبيّة هي العلّة بعينها و ) المقدّمة الثانية أنّه لمّا ( تحقّق أيضاً ) كالأُولى ( أنّ كلّ كمال وجودي في المعلول فعلّته في مقام علّيّته واجدة له ) أي لذلك الكمال لكن ( بنحو أعلى وأشرف فللواجب بالذات كلّ كمال وجودي مفروض ) كماليّته ( على أنّه ) تعالى - مضافاً إلى ما ذكر الراجع إلى طبيعة العلّة مع معلولها إطلاقيّاً - كمامرّ كراراً ومبرهناً ( وجود صرف لا يخالطه عدم ) فلا معنى للنقص والعدم الكمالي والوجودي
شرح نهاية الحكمة — صفحة 688 | علي علمي الاردبيلي