الذي هو في طبيعة الممكن وإن نسبيّاً ( و ) المقدّمة الثالثة أنّه ( تحقّق ) أيضاً بما سبق ( أنّ وجوده صرف بسيط واحد بالوحدة الحقّة ) الحقيقيّة ، وعليه ( فليس في ذاته تعدّد جهة ، ولا تغيّر حيثيّة فكلّ كمال وجودي مفروض فيه ) فهو ( عين ذاته و ) هو بعينه - في نفس الوقت - ( عين الكمال الآخر المفروض له ) فالكمالات واحدة متّحدة بالنسبة إليه تعالى وهي عين ذاته المتعالية ( فالصفات الذاتيّة التي للواجب بالذات كثيرة مختلفة مفهوماً ) لكنّها ( واحدة عيناً ومصداقاً وهو المطلوب ) من اتّحاد الصفات والذات إذ القائل به لا ينكر الخلاف المفهومي بينها .
( و ) أمّا ( قول بعضهم : إنّ علّة الإيجاد هي إرادة الواجب بالذات دون ذاته المتعالية ، كلام لا ) معنى ( محصّل له ) وذلك أمّا أوّلًا : ( فإنّ ) المراد من ( الإرادة المذكورة عند هذا القائل إن كان صفةً ذاتيّةً هي عين الذات ، كان إسناد الإيجاد إليها ) أي إلى هذه الإرادة المفروضة ( عين استناده إلى الذات المتعالية ) لقضيّة العينيّة المفروضة ، وعليه ( فإسناده ) أي الإيجاد ( إليها ) أي إلى الإرادة خاصّةً ( ونفيه عن الذات تناقض ظاهر ) وخلف ؛ لأنّه إثبات ونفي لشيء فارد وخلاف المفترض الأوّل .
( و ) أمّا ( إن كانت ) الإرادة عند هذا القائل ( صفة فعليّة منتزعة من مقام الفعل ) دون الذات ( كان الفعل متقدّماً عليها ، فكان إسناد إيجاد الفعل إليها قولًا بتقدّم المعلول على العلّة وهو محال ) واضح .
وأمّا ثانياً فما أوعز إليه كالتالي : ( على أنّ نسبة العلّيّة إلى إرادة الواجب بالذات ونفيها ) أي العلّيّة ( عن الذات ) المتعالية تحكّم و ( تقضي بالمغايرة بين الواجب وإرادته ) إذ حديث العينيّة منتفية فتبقى الغيريّة ، إذاً ( فهذه الإرادة إمّا مستغنية عن العلّة فلازمه أن تكون ) - هي بماهي إرادة - ( واجبة الوجود ، ولازمه تعدّد الواجب وهو محال ) لما مرّ من البراهين حول ضرورة وحدة الربّ ( وإمّا مفتقرة إلى العلّة ) شأن كلّ معلول ( فإن كانت علّتها الواجب ، كانت الإرادة علّة للعالم والواجب علّة لها ) أي
شرح نهاية الحكمة — صفحة 689
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٦٨٩