تعالى بصفة ( العالم والقادر . وأمّا سلب الكمال ) عن الذات الواجبيّة ( فقد اتّضح ) محاليّة ذلك إطلاقيّاً ( في المباحث السابقة ) و ( أن لا سبيل لسلب شيء من الكمال إليه تعالى ) وعليه ( فالصفات السلبيّة ) لا محالة ( راجعة ) ومؤوّلة ( بالحقيقة إلى الصفات الثبوتيّة ) بالمعنى المذكور .
توضيحه : أنّ الصفة التي يجب أن تسلب من ساحته المقدّسة هي التي تحمل نوعاً ونحواً من الحدود العدميّة وسلب هذه الحدود مآلها إلى إثبات أعلى مدارج الكمال له تعالى . وأمّا تفسيره بسلب الكمال ، فلا معنى له في هذا المقام . كما لو سلب عنه العلم أو الحياة والقدرة وما إليها ؛ لأنّه يلازم فقده الكمال الوجودي وقد فرض خلاف ذلك ، وهذا هو الخلف الواضح .
( والصفات الثبوتيّة تنقسم إلى حقيقيّة كالحيّ وإضافيّة كالعالميّة والقادريّة ) لوضوح حاجتهما إلى معلوم ومقدور ، وليس كذلك الحياة فإنّها صفة له مع الغضّ عن أيّ أمر آخر ( و ) الصفات ( الحقيقيّة ) أيضاً ( تنقسم ) في نفس الوقت ( إلى حقيقيّة محضة ) خليصة فيها ( كالحيّ و ) إلى ( حقيقيّة ) لكن ( ذات إضافة كالخالق والرازق ) والسبب لائح . هذا من وجه خاصّ :
( ومن وجه آخر ، تنقسم الصفات ) مطلقاً ( إلى صفات الذات وهي التي يكفي في انتزاعها فرض الذات فحسب ) بلالحاظ أيّ أمر غيرها ( و ) إلى ( صفات الفعل وهي التي يتوقّف انتزاعها على فرض الغير ، وإذ لا موجود غيره تعالى إلّافعله ) إذ لافاعل في الحقيقة عداه تعالى ( فالصفات الفعليّة هي المنتزعة من مقام الفعل ) فلا يتوهّم أنّ مرجع الصفات الفعليّة إلى الحاجة ، وأنّه تعالى يحوج في اتّصافه بصفات الفعل إلى الغير ، بل المراد أنّ كلّ ذلك متنزعة من فعله تعالى لاغير . على أنّها ترجع إلى القيّوميّة التي هي أعظم صفة ثبوتيّة . وهذا أجود بيان وتفسير لدور الصفات الفعليّة ومنشئها بالنسبة إلى الذات المتعالية .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 686
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٦٨٦