تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
الإيعاز إلى بسطه سيّما في فصلي الرابع والخامس ، إذاً ( لا سبيل للتركيب إليه ولا مجال للنفي فيه ) كما كان هذا النحو من التركيب في كلّ ما يطلق له اسم المشارك ( فلا يشاركه شيء في معنى من المعاني ) وهذا هو المطلوب . ( وأيضاً ) برهان ثان لنفي المشاركة المصداقيّة : إنّ ( المفهوم المشترك فيه إمّا شيء من الماهيّات ) كالحيوان والجسم والإنسان والحجر ( أو ما يرجع إليها ) كلوازمها ( فلا سبيل للماهيّات الباطلة الذوات ) بما هي ماهيّة بلا شذوذ فيها ( إلى حقيقة الواجب بالذات التي هي حقّة محضة فلا مجانس للواجب بالذات ) أي بما أنّ الماهيّات هي التي يكون التشارك فيها ، وواجب الوجود ليس بماهيّة ، فينتفي عنه صفة المشاركة ( إذ لاجنس له ولا مماثل له إذ لانوع له ولا مشابه له إذ لاكيف له ) يجعل منه هويّة خاصّة ( ولا مساوي له إذ لا كمّ له ) يتساويان في المقدار ( ولا مطابق له إذ لاوضع له ولامحاذي له إذ لا أين له ) لأنّه يتطلّب المقدار المنفي عنه تعالى ( ولا مناسب له إذ لا إضافة لذاته ) وسيوضح في كلّ ما ذكر في الفصول المقبلة ( و ) أمّا ( الصفات الإضافيّة الزائدة على الذات ) كما سيأتي بيانها ( كالخلق والرزق والإحياء والإماتة ) وإصلاح الأُمور والإشفاء والغضب ( وغيرها ) فكلّها وأمثالها ( منتزعة من مقام الفعل ) وهو لا يخرج عن فعله تعالى ( كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ) في الفصل العاشر . هذا . ( على أنّ الصفات الإضافيّة ترجع جميعاً إلى ) صفة ( القيّوميّة ) على رأي الماتن والمشهور ( وإذ لاموجد ولا مؤثّر سواه فلا مشارك له في القيّوميّة ) ولا أثر لها سوى في مؤثّريّة موجود في شيء ومع عدمها فلا معنى لها ، أعني القيّوميّة ( وأمّا شيء من المفاهيم المنتزعة من الوجود ) أي الصفات الذاتيّة كالقدرة والعلم وما إليهما ( فالذي للواجب بالذات منها أعلى المراتب غير المتناهي شدّةً الذي لا يخالطه نقص ولا عدم ) لأنّ واجب الوجود بالذّات واجب الوجود من جميع الجهات . ( و ) لكن ( الذي لغيره ) تعالى من تلك الصفات فليس كمالها بل لا يخرج عن ( بعض مراتب الحقيقة )