الفواعل العلميّة التي هم الأرباب في المقام يمكنهم التواطؤ والتسالم على العلم الواحد قبل الفعل لاحينه أو بعده كما عليه الاعتراض السالف .
توضيحه أنّه ( هب أنّ الأرباب المفروضين الفاعلين للنظام الخارجي لا يتبعون في فعلهم الصوَر العلميّة المنتزعة عن الفعل وهي علوم ذهنيّة حصوليّة تابعة للمعلوم ) والربّ علمه حضوري لا يتبع المعلوم الخارجي ( لكنّ الأرباب المفروضين ) بما أنّهم ( فواعل علميّة ) فإنّ ( لهم ) عندئذٍ ( علم بفعلهم في مرتبة ذواتهم قبل ) تحقّق ( الفعل ) خارجاً ، أي بالعلم الحضوري الخاصّ للربّ ، إذاً ( فلِم لا يجوز تواطؤهم على التسالم وتوافقهم على التلائم في العلم قبل الفعل ) أي في ذلك العلم الذي لهم قبل المعلوم وفي مرتبة ذواتهم المفروضة .
( قلت : علم الفاعل العلمي بفعله قبل الإيجاد - كما سيجيء وقد تقدّمت الإشارة إليه - علم حضوري ملاكه وجدان العلّة كمال المعلول بنحو أعلى وأشرف ) ضرورة أصل ( السنخيّة بين العلّة ومعلولها و ) لكن ( فرض تواطؤ الأرباب وتوافقهم في مرتبة هذا المعنى ) أي قبل الفعل ( من العلم ) الحضوري ( إلغاء منهم لما في وجوداتهم من التكثّر والتغاير ) لأنّ هذه المرتبة لا تلائم ولا تتجمّع مع الآلهة الكثيرين ، بل يلائم مع واحد منهم ليس إلّا ( وقد فرض أنّ وجوداتهم متكثّرة متغايرة . هذا خلف ) المفروض الأوّل ؛ لأنّ العالم المخلوق واحد ، فلو كان وجدان كمال المعلول بنحو أعلى لأحد من الآلهة فهذا يعني أنّ الربّ الآخر لايمتلك ذلك الوجدان ؛ لانحصار الكمال العالمي . هذا .
وقد قيل في استحالته أيضاً أنّ طبيعة الكثرة لا تلائم مع وحدة الإرادة سواء كان المريدون أرباباً أم إنساناً عاديّاً أم حكماء أو عقلاء ؛ لأنّ الوحدة في الإرادة تصدر من مريد واحد غاية الأمر يكون الاختلاف في الآلهة بماهم آلهة قليلًا ، والقليل يتأثّر في نظام العالم الكبير بكثير ، ويتوسّع بحسبه ، فليتدبّر . . . .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 681
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٦٨١