تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
ذلك ) التكثّر والخلافات ( بالطبع ) حسب المآل الطبيعي ( إلى اختلاف الأفعال وتدافعها ) مطلقاً ( لكن من الجائز ) والممكن - في نفس الوقت - ( أن يتواطؤوا ) فيتّحدوا ( على التسالم وهم ) هذا تعليل ، أي لأنّهم ليسوا مخلوقين وجهلاء للحقائق العامّة بل بمعنى الكلمة ( عقلاء ويتوافقوا على التلاؤم ) والالتحام الفكري ، وذلك ( رعاية ) منهم جميعاً بلا شذوذ ( لمصلحة النظام الواحد وتحفظّاً على بقائه ) فلا يهمّهم إلّابقاء النظام ، لعلمهم الكامل بأن التشتّت في التصميم النهائي يمحو ذلك النظام فيتلاشى ويفنى . ( قلت ) ملخّص الجواب : وجود الفارق الكبير بين ما ذكرتم ، وبين الواقع وهو مسألة تعدّد الآلهة ، لأنّ فرضكم يلائم مع الفواعل المادّيّة والإنسانيّة التي تتأثّر بطبيعتها من غيره . كطلبة يتأثّرون من أُستاذهم الواحد بحدّ واحد أو مصوّرين يلهمون من الطبيعة على حدّ فارد ، فعملهم واحد ولا نزاع ، لكنّ الأرباب المفروضة لايستلهمون من طبيعة ولا أُستاذ ولا غير ذلك ، فكيف يصبحون وحيداً في حدّ الكمال والإرادة ، بل الطبيعة هي الموجودة المخلوقة من صوب الربّ ، ويكون هذا المخلوق صورة يقلّد البشر منها كلٌّ حسب كماله ولياقته ، فربما يتساوى فيهم ثلّة ؛ إذ ( لا ريب أنّ العلوم التي يبني عليها العقلاء أعمالهم ) إنّما هي ( صور علميّة ، وقوانين كلّيّة مأخوذة من النظام الخارجي في ) هذا ( العالم فللنظام الخارجي نوع تقدّم على تلك الصور العلميّة والقوانين الكلّيّة وهي تابعة له ) أي للنظام الخارجي مقتنصة منه . ( ثمّ هذا النظام الخارجي بوجوده الخارجي فعل أُولئك الأرباب المفروضين ، ومن المستحيل أن يتأثّر الفاعل في فعله عن الصور المنتزعة عن ) نفس ( فعله المتأخّرة ) تلك الصورة ( عن الفعل ) واستحالته ظاهرة بديهيّة . فالمخلّص : أنّ علوم العقلاء التي يطبّقونها في أعمالهم معلولة الصور العلميّة والقوانين الكلّيّة وهي معلولة النظام الخارجي وهي معلولة فعل الأرباب . ( فإن قيل ) : هذا لا يخرج عن نفس الإشكال المسبق بفارق أنّه هنا يتمسّك بأنّ فعل