تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
فعله تقضي بظهور المتغايرة بين الفعلين حسب ما ) يوجد المغايرة ( بين الفاعلين ) كائناًمن كانا بلافارق ومائز ( فلو كان هناك أرباب متفرّقون سواء اجتمعوا على فعل واحد ) برأي وحيد ( أو كان لكلّ جهة من جهات النظام العالمي العالم ربّ مستقلّ في ربوبيّته كرب السماء و ) ربّ ( الأرض وربّ الإنسان وغير ذلك ) كما عليه القائلون بأرباب الأنواع في العصور الغابرة ( أدّى ذلك إلى فساد النظام و ) إلى التمانع و ( التدافع بين أجزائه ) أي أجزاء النظام العامّ ( و ) لكن ( وحدة النظام ) المشهود ( والتلازم المستمرّ بين أجزائه ) كمامرّ بعض الإشارة إليه ( تدفعه ) أي تحسم وتمنع مثل هذا التوهّم فوحدة النظم تحاكي عن وحدة الناظم التامّ . ثمّ إنّ هذا نحو من تفسير الآية الكريمة أو الذي بهذا المضمون من الدليل والكلام ، وإلّافهناك تفاسير وتحليلات غيره ربما تغاير ذلك ، وإن كان المعطيات واحدة جذريّاً وهي ضرورة وحدة الربّ لتوحّد النظام . ( فإن قيل ) هذا إشكال لمامرّ ، ومحصّله أنّه ما المانع من توافق رأي الآلهة في أمر الربوبيّة وأن يتّحدوا في تدبير الكون بهدف فارد هو قصدهم وغايتهم بكلّهم فلا نزاع بينهم كي يتسبّب الفساد وتلاشى النظام فالسقوط المحتّم . وذلك لأنّ الخلافات في أمر التدبير تكون في بين البشر لتعدّد أساليبهم وسُلقهم ومنحى تفكيراتهم . أضف إليه حبّهم الطبيعي للتحكّم والترأّس فربما يفضّلونه للصلاح العامّ والآلهة ليسوا كذلك لأنّهم كمّلون لانقص فيهم يلازم ذلك . ولذا بدأ رحمه الله أوّلًا بأنّ : ( إحكام النظام وإتقانه العجيب الحاكم بين أجزائه ) والذي لا مثيل نموذجي له في بين الصنع البشري ( يشهد أنّ التدبير الجاري تدبير ) صادر ( عن علم ) ومنتهى دراية ( والأُصول الحِكميّة القاضية باستناد العالم المشهود إلى علل مجرّدة عالمة تؤيّد ذلك ) كمامرّ الكلام عنها مشبعاً . وعليه ( فهب أنّ الأرباب المفروضين متكثّرة الذوات ومتغايرتها ويؤدّي