تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
( فقد تبيّن بما تقدّم ) من الأصلين المتعاقبين المسبقين بل ما سبقه أيضاً ( أنّ الواجب تعالى هو المجرى لهذا النظام الجاري في ) عالمنا و ( نشأتنا المشهودة و ) هو ( المدبّر ) الواقعي ( بهذا التدبير العامّ المظِلّ ) أي التدبير الذي جرى ظلّه وأثره ( على أجزاء العالم ، وكذا النظامات العقليّة النوريّة التي فوق هذا النظام وبحذائه على ما يليق بحال كلّ منها ) أي الأنظمة المذكورة ( حسب ماله ) أي للنظام ( من مرتبة الوجود ) وكماله ( فالواجب لذاته ربّ للعالم ) ومعنى ربوبيّته أنّه تعالى ( مدبّر لأمر ) كما يقال مجازاً : فلان ربّ البيت . لكن مدبّريّته تعالى هي ( بالإيجاد بعد الإيجاد ) لما يقضي النظام التامّ الأكمل ( وليس للعلل المتوسّطة ) من العقول والأنظمة المادّيّة ( إلّا أنّها ) فواعل ( مسخّرة للتوسّط من غير استقلال وهو المطلوب ) إثباته . ( فمن المحال أن يكون في العالم ربّ غيره لا واحد ) غيره تعالى ( ولا كثير ) ثمّ أشار رحمه الله لما يضمّن قوله تعالى :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ »
« 1 » . بما يلي : ( على أنّه لو فرض كثرة الأرباب المدبّرين لأمر العالم كما يقول به الوثنيّة ) بأنّ لكلّ نوع بل حالة - ممّا يوسم باسم خاصّ - ربّ يخصّه وربما يعطي نفس الفكرة معتقد اليونانيّين والروم القُدامي ، وإن بفارق طفيف مسموح ( أدّى ذلك إلى المحال من جهة أُخرى وهي ) مسألة ( فساد النظام ) واضمحلال العالم ونفيه . ( بيان ذلك أنّ الكثرة لا تتحقّق إلّابالآحاد ، ولا آحاد إلّامع تميّز البعض مع البعض ، ولاتميّز إلّاباشتمال كلّ واحد من آحاد الكثرة على جهة ذاتيّة يفيدها الواحد الآخر فيغاير ) كلّ واحد ( بذلك ) التمايز ذلك الواحد ( الآخر ويتمايزان ) بتلك الجهة الذاتيّة ( كلّ ذلك بالضرورة ) أي أمر بديهي ضروري ( و ) قضيّة ( السنخيّة بين الفاعل و
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) الآية 22