معلول ( والحكم ) المذكور ( جار ) أي إنّ التسانخ بين العلّة والمعلول لا ينحصر في العلل والمعاليل المادّيّة بل يجري فيما ( إن كان هناك علل عقليّة مجرّدة بعضها فوق بعض حتى ينتهي إلى الواجب لذاته جلّ ذكره ) فكلّ منها علّة بالنسبة إلى ما دونه ومعلول لما فوقه ككلّ سلسلة تكون من العلل .
( ويستنتج من ذلك أنّ فوق هذا النظام الجاري في العالم المشهود ) أي النظام الطبيعي الخليص ( نظاماً عقليّاً نوريّاً مسانخاً له ) أي للعالم المشهود ( هو ) أي النظام العقلي ( مبدأ هذا النظام ) الطبيعي كما ( وينتهي ) هذا النظام العقلي النوري أيضاً ( إلى نظام ربّاني ) وهذا النظام ( في علمه تعالى ) و ( هو مبدأ الكلّ ) كعلّة مفيضة للعوالم الدانية ، وهذا يعني أنّالنظام الربّاني الذي لا يخرج عن علمه تعالى الذي هو ذاته المتعالية يفيض النظام العقلي النوري وهو ما يصدر منه النظام الطبيعي ( وهذا أيضاً أصل ) سيأتي بعض ما يتعلّق بهذا الأصل في الفصول الأخيرة من الكتاب .
( ومن الضروري أيضاً أنّ علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء وأنّ معلول معلول الشيء معلول لذلك الشيء ) الأوّل بلا فارق في ذلك ، ( غيرأنّ المقارن علّة قريبة وما فوقها يعدّ علّة متوسّطة أو بعيدة . لكن هذا الفرق في المقام لا يقدح بالمطلوب والأُصول المسلّمة المقرّرة ( وإذ كانت العلل ) بأسرها ( تنتهي إلى الواجب تعالى ) كمامرّ في مثل برهان الإمكان والوجوب وغيره ( فكلّ موجود كيفما فرض فهو أثره ) ومعلوله تعالى ( وليس فيالعين ) أي العالم العيني ( إلّا وجود جواهر وآثارها ) الأعراض ( والنسب والروابط التي بينها . ولا مستقلّ في وجوده ) في سرح الوجود ( إلّا الواجب بالذات ولا مفيض للوجود إلّاهو ) فآب في نهاية المطاف كلّ علّة مع معلوله أو فقل كلّ معلول مع علله إلى العلّة الحقيقيّة المفيضة للعلّيّة في نظام الوجود .
« إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى »
. « 1 »
هامش
( 1 ) . العلق ( 96 ) الآية 8