تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
ولعلّ هذا ممّا لايعاد له عمل فكري يقوم به إنسان . ومهما كان الأمر فالدقّة والتعمّق بمعنى الكلمة في العالم ( يعطي أنّ أجزاء عالمنا المشهود وهو عالم الطبيعة ) وهذا تمثيل وتصعيد من المرأى إلى غيره ، وإلّافكلّ النظام هكذا ( مرتبطة بعضها ببعض من اجزائها العلويّة والسفليّة و ) من حيث ( أفعالها وانفعالاتها ) كالحوادث الجوّيّة والطقوس وما إليها ( والحوادث المترتّبة على ذلك ) كمؤثّر منها كالإنبات ( فلا تجد خلالها موجوداً لا يرتبط بغيره في كينونته وتأثّره وقد تقدّم في مباحث الحركة الجوهريّة ما يتأيّد به ذلك ) وأنّ العالم بجوهره وأعراضه يتحرّك كقافلة واحدة نحو الكمال ، فكلّ مع الآخر بنسبته ، وذكر هناك نحو ذلك البرهان الكلّي له . وعليه ( فلكلّ حادث ) سواء كان ( من كينونة أو فعل أو انفعال استناد إلى مجموع العالم ويستنتج من ذلك أنّ بين أجزاء العالم نوعاً من الوحدة والنظام الوسيع الجاري فيه واحد فهذا أصل ) إذ العلم والفلسفة بل الفكرة الممرّنة السليمة تسلّم هذا الأصل ويسمّونه اليوم بأصل الربط العامّ إلى حدّ يقول فيه أحد فلاسفة الغرب : لمّا أرفع حقيبتي من الأرض أحملها إلى مكتبي ينفعل بهذه الحادثة اللحظيّة الجزئيّة كلّ سيّارة وجرم في فضاء العالم . والحصيلة أنّ أصل الارتباط العامّ ممّا سلّمه أكابر فلاسفة وعلماء الغرب والشرق ، بل كان عند القُدامي أيضاً من المعاني الدارجة ، وكانوا يشبّهون العالم بالإنسان الأكبر ، والإنسان بالعالم الأصغر كماجاء في مآثير الدين والأخلاق والأدب أيضاً . ( ثمّ إنّ المتحصّل ممّا تقدّم من المباحث وما سيأتي أنّ هذا العالم المادّي معلول لعالم نوري ) بحذائه لكنّه ( مجرّد عن المادّة ) وشوائبها ( متقدّس عن القوّة ) كما بيّن في محلّه ( وأنّ بين العلّة والمعلول سنخيّة وجوديّة بها ) أي بسبب هذه السنخيّة ( يحكي المعلول بما له من الكمال الوجودي بحسب مرتبته ) الخاصّة ( الكمال الوجودي المتحقّق في العلّة بنحو أعلى وأشرف ) فيحكيه على قدر وجوده وحياله وبما هو