الفصل السادس : في توحيد الواجب لذاته في ربوبيّته وأنّه لاربّ سواه
يعالج هذا الفصل نفس الموضوع من ناحيّة أُخرى هي التوحّد في أمر الربوبيّة والخالقيّة ويريد التوصّل إلى ذلك من طريق وحدة العالم ، ولذلك عبّر بالعنوان المذكور مؤكّداً بأنّه لاربّ عداه . ولنفس الهدف أيضاً عبّر بعض أعاظم الفلاسفة الإسلاميّين كصدر المتألّهين بذلك مقيّداً له « بأنّ إله العالم واحد » فراجع الأسفار « 1 » يريدون بالتعابير المختلفة إثبات أنّ المربوبات وهي ما سوى اللَّه تعالى واحد وإبداع له فحسب . ومحصّل هذا البرهان أنّ وحدة النظم تلازم وحدة الناظم ، فالعالم مرتبط بعضه ببعض يحكمه نظم وأُسلوب واحد فعلّته أيضاً واحدة .
إذ ( الفحص البالغ والتدبّر الدقيق العلمي ) إيعاز إلى أنّ إدراك مثل هذا المعنى بحاجة إلى تدقيق يفوق عمّا يمارس في الجزئيّات إذ هذا العمل الفكري جزئي وكلّي لأنّه في عين الدقّة واللحاظ للأُمور عمل تقارني وتطبيق لكافّة الأشياء مع الأُخرى بلا خصوصيّة لشيء موجود عن الآخر بل بصفتها موجودات في هذا العالم الرحب الكبير من جسم أو نبات أو حيوان أو له صلة لمنظومتنا الشمسيّة أو لا صلة له بها بل يشمل الطاقات والتبديلات الكيماويّة والفيزيائيّة وكلّ أثر ومؤثّر له حظّ من الوجود ، فطبيعي أنّ الحكم لكلّ هذه بحكم واحد ونعت فارد يتطلّب أدقّ العمل وأشحذ ذهن ،
هامش
( 1 ) . الأسفار الأربعة ، ج 6 ، ص 92