الفصل الخامس : في توحيد الواجب لذاته ، وأنّه لا شريك له في وجوب الوجود
هذا الفصل بحث عمّا يلازم الفصل المسبق إذ الذات البسيطة بذاك المعنى الموعز إليه تلازم نفي الشريك . وبكلمة أُخرى : هذا الوجود يلازم ضرورة العينيّة والصرافة في الوجود .
والحاصل أنّ هذا الفصل يمارس - بعد تمهيدات لازمة - إثبات وحدة ذات الواجب ببراهين عديدة ويعارض الشبهات التي قد يواجه الذهن بها حول إمكان الكثرة في الذات . وقد مرّ عمدة ركائز هذا البحث في البحوث السالفة ، ولذا قال :
( قد تبيّن في الفصول السابقة ) من الثالث الأخير ( أنّ ذات الواجب لذاته عين الوجود الذي لاماهيّة له و ) الذي ( لا جزء عدمي فيه فهو صرف الوجود وصرف الشيء واحد بالوحدة الحقّة التي لاتتثنّى ولا تتكرّر إذ لا تتحقّق ) ولا تطلق ( كثرة ) تقابل الوحدة في المقسم ( إلّا بتمييز آحادها باختصاص كلّ منها بمعنىً ) وصفة وأمر ( لا يوجد في غيره ) أي في الواحد أو الوحدات الأُخر ( و ) من المعلوم أنّ كلّ ما ( هو ) تمييز واختصاص فإنّه ( ينافي ) ما ادّعيتم من ( الصرافة ) إذاً ( فكلّ ما فرضت له ثانياً عاد أوّلًا فالواجب لذاته واحد لذاته كما أنّه موجود لذاته واجب لذاته ) إذ صفاته عين ذاته بل العين من ضيق البيان ( وهو المطلوب ) إثباته لموحّد الواجب لذاته . ( ولعلّ هذا هو مراد الشيخ ) الرئيس ابن سينا ( بقوله في التعليقات : وجود الواجب عين هويّته ) الخاصّة به ( فكونه موجوداً عين كونه هو فلايوجد ) هذا تعليل وبرهنة للعينيّة ،