تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
للآخر من الكمال الوجودي ، لكن واجب الوجود بسيط وصرف الوجود لايفقد أيّ كمال . وبالجملة ( لو تعدّد الواجب بالذات وكان هناك واجبان بالذات مثلًا كان بينهما الإمكان بالقياس ) بالغير أي ( من غير أن يكون بينهما علاقة ذاتيّة لزوميّة ) وذلك ( لأنّها ) أي العلقة اللزوميّة ( لاتتحقّق بين الشيئين إلّامع كون أحدهما علّة ، والآخر معلولًا ، أو كونهما معلولين لعلّة ثالثة ، والمعلوليّة تنافي وجوب الوجود بالذات ) فلمّا لم يكن بين الواجبين بالذات علقة لزوميّة ( فإذن ) يكون ( لكلّ واحد منهما حظّ من الوجود ، ومرتبة من الكمال ) الوجودي ( ليس للآخر ) ذلك الحظّ والرتبة ( فذات كلّ منهما بذاته واجد لشيء من الوجود فاقد لشيء منه وقد تقدّم ) سيّما في الفصل الرابع ( أنّه تركّب ) أي قلنا : إنّ هذا أبسط التراكيب المنفيّة منه تعالى . والتركيب بإطلاقه ( مستحيل على الواجب بالذات ) هذا . ( برهان آخر ) رابع ( ذكره ) المعلّم الثاني أبو نصر ( الفارابي في ) كتابه ( الفصوص ) وهذا نصّ كلامه : فصٌّ ( وجوب الوجود لا ينقسم بالحمل على كثيرين مختلفين بالعدد ، وإلّا ) أيإن كان محمولًا على كثير ( لكان معلولًا « 1 » ) له ، انتهى كلام الفارابي . ومعلوم أنّ المعلوليّة تنافي الوجوب الذاتي ؛ لا ستلزامه الإمكان . . . ( ولعلّ المراد ) أي هدف المعلّم الثاني ( أنّه لو تعدّد الواجب بالذات لم يكن الكثرة مقتضى ذاته ) وذلك ( لاستلزامه ) أي لو كانت الكثرة مقتضى ذات الواجب ؛ فإنّها تلازم عدم ذاته تعالى و ( أن لا يوجد له مصداق إذ كلّ ما فرض مصداقاً له كان كثيراً ) أي كلّ كثير فهو مصداق واحد له ( والكثير لايتحقّق إلّابآحاد ، وإذ لا واحد مصداقاً له ) إذ الفرض أنّه لا واحد مصداقاً له تعالى ؛ لأنّ كلّ مايفرض له مصداقاً يكون كثيراً وعليه
هامش
( 1 ) . الفصوص ، ص 32