قول ) أي إطلاق نعت وجوب ( الوجود عليهما قولًا عرضيّاً ) لا ذاتيّاً ، أي يكون مفهوم واجب الوجود منتزعاً منهما محمولًا عليهما بالعرض ، أي بالحمل الشائع الصناعي كما قال السبزواري :
هويّتان بتمام الذات قد * خالفتا لابن الكمونة استند
فهما يكونان مبدأي العالم ، كلّ منهما غنيّ الذات .
( وهذه الشبهة ) بالرغم على القائلين بأنّها تخصّ إمّا للقائل بتأصّل الماهيّة فقط أو الذاهب بأصالة الوجود فحسب شبهة مطلقة فإنّها ( تجري على القول بأصالة الماهيّة ) لأنّ الوجود حمل عليهما اعتباريّاً ، وهذا ما يقوله المتأصّل للماهيّة ( المنسوب إلى الإشراقيّين تجري ) بعينها ( على القول بأصالة الوجود ) أيضاً بكون المراد من الماهيّة الهويّة الوجوديّة أي التي به الشيء هو هو . ولواجب الوجود بالذات المرتبة العليا من الوجود ( وكون الوجودات حقائق بسيطة متباينة بتمام الذات المنسوب إلى المشّائين .
والحجّة ) أي الدليل على وحدانيّة الذات كمامرّ تفصيله في أوائل الفصل الخامس ( مبنيّة على أصالة الوجود وكونه حقيقة واحدة مشكّكة ذات مراتب مختلفة ) كما هو مذهب المتأصّل له فحسب وقد سلف .
( وأُجيب عن الشبهة ) بأجوبة لعلّ أجودها ما ذكره سيّدنا الماتن رحمه الله ( بأنّها ) أي الشبهة ( مبتنية على انتزاع مفهوم واحد ) وهو وجوب الوجود بالذات ( من مصاديق كثيرة متباينة بماهي كثيرة متباينة ) وهي الماهيّتان المجهولتان المتباينتان ، كمامرّ في متن الشبهة ( وهو محال ) ويمكن أن يجاب باختصار بأنّ نفي الماهيّة عنه تعالى يكفي في الجواب عن الشبهة المذكورة . كما أوعز إليه السبزواري بقوله :
وادفع بأن طبيعة ما انتزعت * ممّا تخالفت بما تخالفت
وحيث لا موضوع أو ماهيّة * ولا هيولى كيف الإثنينيّة
( برهان آخر ) ثالث . محصّله : أنّه لو فرضنا واجبين بالذات كان لكلّ منهما ما ليس