الشيء لا يكون فاقداً له ) وعليه ( فله تعالى كلّ كمال وجودي من غير أن يداخله عدم فالحقيقة الواجبيّة ) وذاته المقدّسة ( بسيط بحت ) خليص ، إذاً ( فلا يسلب عنها شيء وهو المطلوب ) إثباته .
( فإن قيل ) كلامكم يناقض ما هو المقرّر في صفاته تعالى من تقسيمها إلى الثبوتيّة والسلبيّة وقد بيّن وبرهن في محلّه ( أنّ له تعالى صفات سلبيّة بالبرهان ككونه ليس بجسم ولا جسماني ولا بجوهر ولا بعرض ) وليس بمرئيّ ولا بذي جهة وما إليها من السلبيّات .
( قلنا ) ما ذكرتم في محلّه وصفاته منقسمة إلى الثبوتيّة والسلبيّة لكن ( الصفات السلبيّة ) كلّها ( راجعة إلى سلب النقائص والأعدام ) أي رفع الرفع ( وسلب السلب وجود ، وسلب النقص كمال وجود كما قيل ) كما تقول : الجاهل بمعنى عدم العالميّة فسلبه يعني عدم عدم العالميّة ، وكذا العجز نفيه عدم عدم القدرة ، ونفي النفي إثبات .
( فإن قيل : لازم ما تقدّم من البيان ) أي بساطته غايتها ، وأنّه ذات وحقيقة الواجبيّة البسيطة ( صحّة الحمل بينه تعالى وبين كلّ موجود وكمال وجودي ، ولازمه عينيّة الواجب والممكن تعالى اللَّه عن ذلك وهو خلاف الضرورة ) وذلك إذ قد يوهم أنّ قاعدة « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء » تلازم صحّة حمله على جميع الأشياء وحمل الأشياء كافّة له ، فأجاب عنه بالآتي :
( قلنا : كلّا ) ليس الأمر كما توهّم ( ولو حمل الوجودات الممكنة عليه تعالى حملًا شائعاً ) يعني كما كنّا نقول : الذات الواجبة قادرة وعالمة وو . . . ( صدقت ) هذه الممكنات بحيال وجودها ( عليه ) فحملت على الذات الواجبي ( بكلتا جهتي إيجابها وسلبها و ) هذا يعني ( حيثيتي كمالها ونقصها اللتين تركّبت ذواتها ) أي الموجودات الممكنة ( منها فكانت ذات الواجب مركّبة ) وزان الممكنات ( وقد فرضت بسيطة الحقيقة . هذا خلف ) ما فرض ( بل ) معنى ( وجدانه تعالى بحقيقته البسيطة كمال كلّ موجود ) عبارة
شرح نهاية الحكمة — صفحة 668
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٦٦٨