موضوعاً للقضيّة ، فلا يستلزم تقدّماً حقيقيّاً للماهيّة .
وأمّا لو فرضنا فاعليّة الماهيّة للوجود العيني فإنّ معناه - عندئذٍ - تأثيرها الحقيقي في الوجود ، وهذا يلازم تقدّمها بالوجود ، إذاً فالوجود - الذي هو ما فيه التقدّم - لو كان نفس الوجود الذي فرض معلولًا ، لزم توقّف الوجود على نفسه ، وإلّاتسلسل ، كما أوعز إليه بعض الأجلّة ، ولذا قال الماتن :
( لأنّ وجوب تقدّم القابل ) وهو ماهيّة الممكن فرضاً ( على مقبوله بالوجود إنّما هو في القابل الذي هو علّة مادّيّة فهي ) أي هذه العلّة ( المتقدّمة على معلولها الذي هو المجموع من الصورة والمادّة وماهيّة الممكن ليست علّة مادّيّة بالنسبة إلى وجوده ، ولا بالنسبة إلى الماهيّة الموجودة ، وإنّما قابليّتها ) أي قابليّة الماهيّة للوجود ( اعتبار عقلي منشأه تحليل العقل الممكن إلى ماهيّة ووجود واتّخاذه ) أي العقل أو فقل :
الذهن ( الماهيّة موضوعة والوجود محمولًا لها ) كما تقول : محمّد موجود ، أو الماهيّة موجودة ، وإلّا فواضح أن ليس في الخارج غير شيء واحد ، وهذا ما يعنونونه بقولهم :
الممكن زوج تركيبي ( وبالجملة ، ليست الماهيّة علّة قابليّة للوجود لكن لو فرضت علّة فاعليّة لوجودها ) كما فرض في ماهيّة الواجب تعالى - كمامرّ قريباً - ( كانت علّة حقيقيّة ) لا اعتباريّة عقليّة ( واجبة التقدّم حقيقةً فإنّ الحاجة إلى علّة الوجود حاجة حقيقيّة تستتبع علّة حقيقيّة بخلاف ) المقام أي سائر الماهيّات ( الحاجة إلى قابل ماهوي يقبل الوجود فإنّها ) أي لأنّ هذه الحاجة ( اعتبار عقلي والماهيّة في الحقيقة عارضة للوجود لا معروضة لها ) وإن يطلق عكس الحمل له ، فيقال مثلًا : إنّ الوجود عارض الماهيّة . إذ مرّ السبب في كلّ ذلك في بحثها .
( حجّة أُخرى ) لنفي الماهيّة عنه تعالى ( وهي أنّ الوجود ) إذا لم يكن زائداً فيه تعالى ، فهو المطلوب و ( إذا كان زائداً على الماهيّة تقع الماهيّة لا محالة تحت إحدى المقولات ) إذ كلّ ماهيّة مندرجة تحت مقولة خاصّة وقد مرّ ذلك ( وهي ) إمّا تكون من
شرح نهاية الحكمة — صفحة 662
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٦٦٢