تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
الغير ) المسبّب لوجود ماهيّته تعالى ( فيكون ) الواجب بالذات ( ممكناً . وقد فرض واجباً بالذات . هذا خلف ) الفرض ، وعليه ( فكون الواجب بالذات ذا ماهيّة وراء وجوده محال وهو المطلوب ) إثباته . وهذا الأُسلوب في المقام - رغم عدم فرقه جذريّاً - أجود من ذاك المسبق في تلك المرحلة . ( وهذه حجّة برهانيّة تامّة لاغبار عليها . ونقضها ) هذا الإشكال من الفخر الرازي ويراه صدر المتألّهين قويّاً وفي محلّه ، ولذلك لم يرتض بالبرهان المذكور . لكن سنسمع أنّ الماتن عارضه وردّه . وبالجملة نقضه الرازي ( بالماهيّة الموجودة التي للممكنات بتقريب ) خلاصته أنّه جاء في هذا البرهان عدم جواز كون الماهيّة المفروضة للواجب علّة لوجودها ، وذلك لاستلزامه تقدّم العلّة الفاعلة على الوجود المعلول . إذاً يرد عليه النقض بتقديم القابل في الماهيّة الممكنة . فإنّها تقبل الوجود من الفاعل ، وعليه فيلزم تقدّمها لكي يصحّ نسبة القبول إليها . فكما أنّ تقدّم القابل في الماهيّات الممكنة غير ضائر بشيء فليكن تقدّم الفاعل هي هنا أيضاً غير قادح . وبالجملة ( إنّ فرض كون الماهيّة المفروضة للواجب علّة فاعليّة لوجودها لو اقتضى تقدّم الماهيّة على وجودها المعلول ) ذلك الوجود ( لها ) حسب الفرض ( لزم نظيره في الماهيّات الموجودة للممكنات فإنّ ماهيّة الممكن قابلة ) أي تقبل ( لوجوده والقابل كالفاعل في ) أي من حيث ( وجوب تقدّمه على ما يستند إليه ) أي إلى فاعله . فإنّ هذا النقض ( غير مستقيم ) وذلك لما يتخلّص في أنّ القابل على قسمين : حقيقي واعتباري . فالقابل الحقيقي هو علّة مادّيّة للمجموع منه ومن الصورة التي يقبلها . وهو متقدّم - طبعا - لأنّه جزء العلّة ، ومعلوم تقدّم الجزء على كلّه . وأمّا القابل الاعتباري فيختصّ قبوله بوعاء التحليل الذهني فإنّ الذهن هو الذي يحلّل الموجود إلى ماهيّة ووجود ، وهذا القبول الاعتباري لايهتمّ إلّابوقوع الماهيّة