الفصل الرابع : في أنّ الواجب تعالى بسيط غير مركّب من أجزاء خارجيّة ولا ذهنيّة
من المعلوم أنّ الترتيب الموضوعي في البحث يوجب إثبات بساطة الذات في هذا الفصل ( وقد تقدّم ) في الفصل المسبق ( أنّ الواجب تعالى لاماهيّة له فليس له حدّ ) لأنّها تلازم الحدّ ( وإذ لاحدّ له ) تعالى ( فلا أجزاء حدّيّة له من الجنس والفصل ) لوضوح تفرّعهما عليه ( وإذ لا جنس ولا فصل له ، فلا أجزاء خارجيّة له من المادّة والصورة الخارجيّتين ) بنفس الدليل ، وذلك ( لأنّ المادّة ) - كمامرّ في محلّه ( هي الجنس بشرط لا ، والصورة هي الفصل بشرط لا ، وكذا لا أجزاء ذهنيّة له من المادّة والصورة العقليّتين ) يصوّرهما العقل والذهن فحسب بلا خارجيّة لهما ( وهما الجنس والفصل المأخوذان بشرط لا في البسائط الخارجيّة كالأعراض ) فالواجب تعالى ليس بعرض يثبت له ما ثبت وصحّ للأعراض ، لأنّه ليس ببسيط خارجي بمعناه المراد هاهنا .
( وبالجملة : لا أجزاء حدّيّة له ) تقدّس وتعالى ( من الجنس والفصل ولا ) أجزاء ( خارجيّة ) له ( من المادّة والصورة الخارجيّتين ولا ) أجزاء ( ذهنيّة عقليّة من المادّة والصورة العقليّتين ) أي بتعمّل لهما من العقل - الذهن - .
( برهان آخر ) لبساطته تعالى ( لو كان له جزء لكان ) جزؤه ( متقدّماً عليه في الوجود و ) عندئذٍ ( توقّف الواجب عليه في الوجود ضرورة تقدّم الجزء على الكلّ في الوجود وتوقّف الكلّ فيه ) أي في وجوده ( عليه ) أي على جزئه ( ومسبوقيّة الواجب وتوقّفه