تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
لايلازمان وجوب الوجود . فينحصر بطلان الدور والتسلسل دليلًا لإثبات انتهاء الأسباب والعلل إلى واجب الوجود بالذات . فليدقّق . وبالجملة ( تقريره ) أي دليل الحدوث : ( أنّ الأجسام لا تخلو عن الحركة والسكون ) كمامرّ إثباته في محلّه فلسفيّاً وكلاميّاً ( وهما حادثان ، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ، فالأجسام كلّها حادثة ، وكلّ حادث مفتقر إلى محدث ، فمحدثها أمر غير جسم ولا جمساني وهو الواجب تعالى ) وإنّما قالوا : إنّ المحدث ليس بجسم ولا جسماني حذاراً و ( دفعاً للدور والتسلسل ) المحالين . ( والحجّة ) أي برهان المتكلّمين المذكور ( غير تامّة فإنّ ) بعض مباديها غير مسلّمة وذلك لأنّ ( المقدّمة القائلة : « إنّ ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث » . لابيّنة ) أي واضحة بنفسها ( ولا مبيّنة ) لشيء فليس بدليل ولا برهان ( وتغيّر أعراض الجوهر عندهم ) الذي جعله المتكلّمون إحدى المقدّمات غير سديد لأنّه ( غير ملازم لتغيّر الجوهر الذي هو موضوعها ) فعندهم الجوهر يبقى ولو تغيّر عرضه بعرض آخر ( نعم لوبني ) البرهان كما أشرنا إليه في التوضيح ( على ) تسلّم ( الحركة الجوهريّة ) المبرهنة عند مسلّميها ( تحت المقدّمة ونجحت الحجّة ) إذ الحركة عندئذٍ لصلب الجسم وذاته دون عرضه فحسب ( وهذه الحجّة ) الكلاميّة أيضاً ( كما ترى - كالحجج الثلاث السابقة - مبتنية على تناهي العلل وانتهائها إلى علّة غير معلوله هو الواجب تعالى ) وقد أسلفنا أنّ الحجج لإثباته تعالى كثيرة مختلفة متنوّعة بل بعدد أنفس الخلائق .