وثانياً : أنّ الجوهر والعرض ليسا مفهومين جنسيّين بل هما - كما مرّ في محلّه ببسط - من المعقولات الثانية . فدقّق .
( وقد تبيّن ممّا تقدّم ) من الحجّتين ( أنّ ضرورة الوجود ووجوبه في الواجب تعالى ) ضرورة ( أزليّة ) مرّ في بحثه أنّ الضرورة الأزليّة تعني عدم الاشتراط في ثبوت المحمول لموضوعه بشيء حتّى وجود الموضوع المشروط في الضرورة الذاتيّة . وهذا هو الفارق بين هاتين الضرورتين . فقولنا : الواجب موجود أو صفاته موجودة هو ضروريّة المحمول لذات الموضوع الصرف بلا قيد وشرط حتّى قيد الوجود ، ولذلك قالوا - في محلّه - إنّ هذه الضرورة فيما إذا كان ذات الموضوع وجوداً قائماً بنفسه بحتاً لا يشوبه عدم ، ولا تحدّه ماهيّة . فراجع .
وأمّا الضرورة الذاتيّة فهي كون المحمول ضروريّاً للموضوع لذاته لكن مع وصف الوجود كقولنا : كلّ إنسان حيوان بالضرورة ، فإنّ الحيوانيّة ذاتيّة للإنسان ما دام موجوداً ، أو مع الوجود أي حال وجوده ، إذ لولا الوجود لكان باطل الذات لا إنسان ولا حيوان ، وهكذا الكلام في طرف السلب ( هي ) أي هذه الضرورة ( منتزعة من حاقّ الذات التي هي وجود لاماهيّة له ) .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 664
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٦٦٤