الفصل الثالث :
( و ) هذا البحث كما أوعز هو رحمه الله إليه ( قد تقدّمت ) حيث ذكرت ( المسألة ) بعينها ( في ) المرحلة الرابعة ( مرحلة الوجوب والإمكان ) ثالث فصولها ، وبيّن أنّ الواجب لذاته ماهيّته إنّيّته ( وتبيّن هناك أنّ كلّ ما له ماهيّة فهو ممكن وينعكس ) عرفيّاً لامنطقيّاً ( إلى أنّ ما ليس بممكن فلاماهيّة له فالواجب بالذات لاماهيّة له ، وكذا الممتنع بالذات ) أمّا الأوّل فواضح عدم كونه ممكناً لأنّه خلف ، وأمّا الثاني فلائح أنّ الذي لاذات له لا معنى لحدّه .
كما ( وأوردنا هناك ) أي في تلك المرحلة والبحث ( أيضاً الحجّة المشهورة التي أقاموها لنفي الماهيّة عن الواجب تعالى وتقدّس وهي ) أي الحجّة كمايلي : ( أنّه لو كانت للواجب تعالى ماهيّة وراء وجوده ) الخاصّ به ( كانت ) هذه الماهيّة بطبيعتها ( في ذاتها لاموجودة ولا معدومة ) شأن كل ماهيّة ( فتحتاج في تلبّسها بالوجود إلى سبب ) ككلّ معلول وممكن بالنسبة إلى علّته ( و ) هذا ( السبب إمّا ذاتها ) أي ذات الماهيّة بما هي ماهيّة ( أو أمر خارج منها وكلا الشقّين محال ، أمّا كون ذاتها سبباً لوجودها ، فلأنّ السبب متقدّم على مسبّبه وجوداً ، وبالضرورة ) أي وجود السبب متقدّم على مسبّبه ( فيلزم تقدّمها ) أي الماهيّة بماهي ( بوجودها على وجودها وهو ) أي تقدّم الشيء على نفسه بالوجود ( محال . وأمّا كون غيرها ) أي غير الماهيّة ( سبباً لوجودها ) فهذا أوضح استحالةً وذلك ( فلأنّه يستلزم معلوليّة الواجب بالذات لذلك