هذا . وقد أسلفنا كراراً أنّ المادّة لا تفعل إطلاقيّاً بل فعلها رهن الوضع والشرائط الأُخرى ، بعضها للفاعل ، ومنها ما للقابل ( ولا وضع للنفس مع كونها مجرّدة ) أي إنّ المجرّد سواء كان نفساً ، أو غيرها - لا وضع له ( على أنّ النفس لتجرّدها أقوى تجوهراً ، وأشرف وجوداً من كلّ جسم وجسماني ، ولا معنى لعلّيّة الأضعف الأخسّ ) كالجسم والجسمانيّات ( للأقوى الأشرف ) وهو النفس التي في وحدتها كلّ القوى . وقد مرّ التوضيح في محلّه .
وعليه ( فالسبب الموجد للنفس أمرٌ وراء عالم الطبيعة ) والجسمانيّات ( وهو ) منحصر في ( الواجب تعالى بلا واسطة أو بواسطة علل مترتّبة تنتهي إليه ) لا يفترق بها المطلوب .
( برهان آخر ) وأخير هو ( للمتكلّمين من طريق الحدوث ) وهو مبتن على مقدّمات أربع مترتّبة كمايلي : قابليّة الأجسام للتغيّر ، وحدوث الأجسام ، واحتياجها إلى علّة غير جسمانيّة ، وبطلان الدور والتسلسل .
لكنّ المتكلّمين لا يرون حاجة إلى هذه المقدّمات كلّها ؛ لأنّهم يعتقدون أنّ تغيير الأعراض التي لا كلام فيه يثبت حدوث الأجسام والحدوث - لا غير - علّة للحاجة إلى العلّة ، والقدم الزمني والتجرّد ليسا إلّافي الواجب تعالى ، فلا طريق لهم في إثبات انتهاء الأسباب إليه تعالى عدا الدور والتسلسل فيما لو لم ينته ، وببطلانهما يبطل عدم الانتهاء فيثبت المطلوب .
أمّا الحكماء سيّما الإسلاميّين فلا يرون صرف تغيّر العرض ملازماً مع حدوث جوهره الجسماني ، إذ لا دليل صريح له . نعم ، يثبت ذلك على مبنى الحركة الجوهريّة ، وأنّى لهم من تسلّمها .
وأمّا علّة الحاجة للعلّة فهي الإمكان كما ثبت مدلّلًا في محلّه دون الحدوث ، ومرّ المحاذير العديدة لو أُخذ الحدوث علّةً . ويبقى مسألة التجرّد والقدم الزماني وهما
شرح نهاية الحكمة — صفحة 658
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٦٥٨