تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
مامرّ . وهذا بحاجة إلى تبيان و ( تقريره ) كالتالي : ( إنّه لا ريب أنّ هناك ) في مسرح الواقع ( موجوداً مّا ) ؛ إذ الفرض نفي السوفسطيّة واللّاأدريّة وتسليم الموجود - في الجملة - كمامرّ في المرحلة المسبقة سيّما الفصل التاسع . ( وكلّ موجود فإنّه واجب ) بإطلاق معنى الوجوب ( لأنّ الشيء ما لم يجب لم‌يوجد ) بصفته قاعدة كلّيّة حكميّة تقرّر وتفرض ذلك . وعليه ( فإن كان هو ) أي الشيء الموجود الواجب وجوده ( أو شيء منه واجباً لذاته فهو المطلوب ) إثباته . لأنّه الذي يوسم بواجب الوجود بالذات ( وإن كان واجباً لغيره وهو ) أي ذلك الغير ( علّته الموجودة الواجبة فعلّته ) أي علّة ذلك الغير ( إمّا واجبة لذاتها فهو ) المطلوب لتوقّفه فيها ( وإمّا واجبة لغيرها فننقل الكلام ) من هذه العلّة ( إلى علّة علّته ) أواجب أم غير واجب ( وهلمّ جرّاً ) فالعقل لو حكِّم ، أفتى بثلاثة أُمور حسب عدم الخلوّ منها ( فإمّا أن يدور ، أو يتسلسل ، أو ينتهي إلى واجب لذاته . والشقّان الأوّلان ) الدور والتسلسل ( مستحيلان و ) يبقى الشقّ ( الثالث ) و ( هو المطلوب ) حصريّاً من البرهان . ( برهان آخر ) ثالث ( أقامه الطبيعيّون ) أي علماء الطبيعة المسمّون اليوم بالفيزيائيّين ( من طريق الحركة والتغيّر ) وهذا البرهان مبتن على مقدّمات أربع هي كمايلي : حاجة المحرّك إلى المتحرّك ، ولزوم انتهاء المحرّك إلى ما ليس بمتحرّك ، وتجرّد ما لا يقبل الحركة ، والرابع لزوم انتهاء المجرّدات إلى الواجب بالذات . ويلاحظ أنّ المقدّمة الرابعة هي التي تتبيّن بالمقدّمات المقيمة في سائر البراهين . وقد أشرنا إلى بعضها فيما سبق . و ( تقريره : أنّه قد ثبت فيما تقدّم - في مباحث القوّة والفعل - أنّ المحرّك غير المتحرّك ) تغاير المعطي والأخّاذ . أوفقل : الفاعل والقابل . وعليه : ( فلكلّ متحرّك محرّك غيره ) حذاراً من المحال والتناقض ( ولو كان المحرّك ) هو بعينه ( متحرّكاً فله محرّك أيضاً غيره ولا محالة ينتهي سلسلة المحرّكات إلى محرّك غير متحرّك دفعاً للدور والتسلسل وهو ) أي ذلك المحرّك الغير المتحرّك ( لبراءته من المادّة والقوّة ، و
شرح نهاية الحكمة — صفحة 656 | علي علمي الاردبيلي