هو لا يفيد اليقين ) كما بُسط ذلك في حقل المنطق ( بل ربما يسلك فيه ) أي من الإنّي ( من بعض اللوازم العامّة التي للموجودات المطلقة إلى بعض آخر وهو يفيد اليقين كما بيّنه الشيخ ) ابن سينا ( في كتاب البرهان من منطق ) موسوعة ( الشفاء ) المعروفة .
( وقد سلك في البرهان السابق ) وهو برهان الإمكان والوجوب عندنا والصدّيقين عند ابن سينا ( من حال لازمة لمفهوم موجود مّا ) أي الوجود المطلق ( وهو مساوق للموجود من حيث هو موجود إلى حال لازمة أُخرى له ) أي لذلك الوجود الإطلاقي ( وهو ) أي إنّ اللازم هنا يعني ( إنّ من مصاديقه وجود علّة غير معلولة يجب وجودها لذاتها ) وإلّا لم يوجد .
( فقد تبيّن بذلك ) الجواب ( أنّ البيان ) أي البرهان ( المذكور برهان إنّي ) لكنّه من قسم آخر ( مفيد لليقين كسائر البراهين الموضوعة في الفلسفة لبيان خواصّ الموجود من حيث هو موجود المساوية للموجود العامّ ) وقد أوعز السيّد الماتن لهذا المعنى في موارد عديدة من الكتاب ؛ لأنّه لايرتضي - على النحو الكلّي - على جري البراهين اللمّيّة في الفلسفة إطلاقيّاً ، وقد ذكرنا بعض الشيء في أوّل هذه المرحلة .
تنبيهٌ
( محصّل البيان السابق ) أي برهان الوجوب والإمكان وركيزته في البرهنة ( أنّ تحقّق موجودمّا ملازم لترجّح وجوده ) وإلّا لم يتحقّق . فهذا الترجّح ( إمّا لذاته فيكون واجباً بالذات أو لغيره و ) لا محالة ( ينتهي ) كلّ ما بالغير ( إلى ما ) أي الوجود الذي ( ترجّح بذاته وإلّا ) فمع تحصّل الوجود مع عدم كونه لا بذاته ولا منتهياً لما بالذات ( دار ) برجوعه من ناحيّة العلّة إلى نفسه ( أو تسلسل ) إن ذهب إلى غير النهاية فاقداً حدّاً يقف فيه ( وهما مستحيلان . ويمكن تبديل ترجّح الوجود من وجوب الوجود ) فيستعمل في البرهان كلمة وجوب الوجود ( فيكون سلوكاً إنّيّاً من مسلك آخر ) غير