من البرهان ( وعلى الأوّل ينقل الكلام إلى علّته وهلمّ جرّاً فإمّا أن يدور ) راجعاً إلى نفسه دوراً صريحاً ( أو يتسلسل ) إلى ما لا نهاية ( وهما محالان ) وقد مرّ السبب في محاليّتهما سيّما في خامس فصول ثامن المراحل ( أو ينتهي ) علّته ( إلى علّة غير معلولة ) و ( هي ) ما نسمّيها ( الواجب بالذات وهو المطلوب ) من عقد البرهان .
وهذا البرهان منتسب إلى الشيخ الرئيس . قيل : إنّه أخذه من أرسطو وسمّاه ابن سينا بالصدّيقين . فإن كان هذا البرهان يستعمل فيه الدور والتسلسل ، فليس من الصدّيقين في شيء ، وإلّافهو منه . وابن سينا لا يرى ضرورة ما ذكر في برهان الصدّيقين ، كما يعطيه ظاهرة كلماته في كتاباته بل يعمّه لما فيه الدور أو التسلسل وعدمه .
( و ) قد ( اعترض عليه ) أي على برهان الإمكان والوجوب ( بأنّه ليس بياناً برهانيّاً مفيداً لليقين ) وذلك ( فإنّ البرهان ) إطلاقيّاً ( إنّما يفيد اليقين إذا كان السلوك فيه من العلّة إلى المعلول وهو البرهان اللمّي ) الذي يمارس في المسائل البرهانيّة ، وأقوائيّته من الإنّي مقرّرة في المنطق ، ولا يعذب عن أهله كما قال : ( وأمّا البرهان الإنّي المسلوك فيه من المعلول إلى العلّة فلا يفيد يقيناً كما ) قرّر و ( بيّن في المنطق ) ونصّ عليه أرسطو في كتبه وغيره من المناطقة والحكماء ( ولمّا كان الواجب تعالى علّة لكلّ ما سواه غير معلول لشيء بوجه ، كان السلوك إلى إثبات وجوده من أيّ شيء كان سلوكاً ) إنّيّاً ( من المعلول إلى العلّة ) والإنّي ( غير مفيد لليقين وقد سلك في هذا البيان من الموجود الممكن الذي هو معلوله ) تعالى وتقدّس ( إلى إثبات وجوده ) عزّ اسمه . هذا هو الاعتراض المتركّز على إنّيّة البرهان ، وأنّها لا تفيد اليقين المطلوب في مثل هذه البرهنة العظيمة الأصيلة .
( والجواب عنه ) ما مرّ في برهان الصدّيقين من ( أنّ برهان الإنّ لا ينحصر ) إلى القسم المذكور أي ( فيما يسلك فيه من المعلول إلى العلّة ) المسمّى عندهم بالدليل (
و
شرح نهاية الحكمة — صفحة 654
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٦٥٤