الفصل الثاني : في بعض آخر ممّا أُقيم على وجود الواجب تعالى من البراهين
يعطي تجزئة البحث اهتمامه الآكد لبرهان الصدّيقين عاقداً له فصلًا متفرّداً ولغيره من البراهين فصلًا آخر ، ولم يفعله كتبة أُخرى فدوّنوا البراهين في بحث بلا تمييز وتفضيل وتفصيل إلّاقلّة . ومهما كان الأمر يمارس هنا بعض أهمّ البراهين حول إثبات الواجب بالذات كبرهان الإمكان والوجوب بتقارير ، وبرهان الحركة ، وبرهان النفس الإنسانيّة ، وبرهان الحدوث فيعرض كلّ ذلك ، ثمّ يناقش في البعض الأخير سيّما الحركة لنقص مقدّماتها برهانيّاً .
ف ( من البراهين عليه ) برهان الإمكان والوجوب وهو كمايلي : ( أنّه لا ريب أنّ هناك ) في عالم الخارج والعين ( موجوداً مّا ) سواء واجباً أم ممكناً ( فإن كان هو أو شيء منه ) أي من ذلك الموجود الكلّي ( واجباً بالذات فهو المطلوب ) فيكون الواجب منه علّة للممكن منه ( وإن لم يكن واجباً بالذات وهو موجود ) إذ الفرض أنّ هناك موجوداً مّا ( فهو ممكن بالذات بالضرورة ) لأنّ تقسيم الموجود إلى الواجب والممكن ضروري ( فرجّح وجوده على عدمه بأمر خارج من ذاته ) لأنّ هذا معنى الممكن في الخارج وهو الممكن بالغير ( وهو ) أي ذلك الأمر الخارجي ( العلّة ) لوجود الممكن ( وإلّا ) فلو لم يحتج وجوده إلى علّة ( كان ) الممكن ( مرجّحاً بنفسه ) لنفسه ( فكان ) في عين فرضه ممكناً ( واجباً بالذات وقد فرض ممكناً هذا خلف ) وتناقض محال ( و ) حينئذٍ ( علّته إمّا ممكنة مثله أو واجبة بالذات ، وعلى الثاني يثبت المطلوب ) المراد