إلى جاعل وهو ) أي الوجود كذلك ( متعلّق الجوهر والذات بجاعله ) المفروض وهذا هو الخلف ، فالمجعول هو الوجود المعلولي دون البحت المرسل المطلق ، فهذا الوجود لاجعل له ، فحقيقة الوجود غير مجعولة كذلك ، والمعلول قاصرو ناقص ومفتقر الذات إلى الواجب ، وهذا الوجوب المعلولي هو المجعول دون حقيقة الوجود .
( فإذن قدثبت واتّضح ) بما ذكر من المقدّمات الممهّدة الّتي هي مبرهنة ثابتة في مواردها . وبعضها يخصّ رأي صدر المتألّهين رحمه الله ( أنّ الوجود إمّا تامّ الحقيقة واجب الهوية ، وإمّا مفتقر الذات إليه ) أي بالنسبة إلى التامّ الوجودي ( متعلّق الجوهر به ) رابطاً به شأن المعلّق إطلاقياً ( وعلى أيّ القسمين ) فبالأوّل أصالةً ، وبالثاني استلزاماً ، كما مرّ صدر البحث ( يثبت ويتبيّن أنّ وجود واجب الوجود غنيّ الهويّة عمّا سواه وهذا هو ما أردناه « 1 » ، انتهى ) وهدفه بذلك إثبات وجود واجب بالذات ، فبه يثبت غناه وافتقار غيره من الممكنات إليه ليس إلّا ، لا إثبات غناء لواجب كذلك ؛ إذ هو ليس بمحوج للإثبات . وقد ثبت في تقريره .
والظاهر أنّ هذا البرهان مأخوذ من الإشراقيّين ، وذكره شيخ الإشراق مبدّلًا واجب الوجود بالنور المجرّد ، كيلا يخرج عن مصطلح الإشراقي الخليص .
هامش
( 1 ) . الأسفار الأربعة ، ج 6 ، ص 16