تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
كمامرّ حقيقة عينيّة واحدة بسيطة لا اختلاف بين أفرادها لذاتها إلّابالكمال والنقص ، والشدّة والضعف ، أو بأمور زائدة ) ليست ذاتيّة ( كما في أفراد ماهيّة نوعيّة ) كاختلاف محمّد وسعيد والهويّات الشخصيّة ( وغاية كمالها ) أي هذه الحقيقة العينيّة ( ما لا أتمّ منه وهو الذي لا يكون متعلّقاً بغيره ) إذ لاغير للوجود ( ولايتصوّر ما هو أتمّ منه إذ كلّ ناقص متعلّق بغيره مفتقر إلى تمامه ) وكماله بوسيلة ذلك الغير الأكمل - المفروض - ( وقد تبيّن فيما سبق أنّ التمام قبل النقص ) أي أتمّ منه وأسبق شرفاً ( والفعل قبل ) أي أشرف وأتمّ وأكمل من ( القوّة والوجود قبل العدم وبيّن أيضاً أنّ تمام الشيء هو الشيء وما يفضل ) ويزيد ( عليه ) مضفياً للشيء الأدون من الكمال الوجودي مهدفاً تكميله النسبي . ( فإذن الوجود إمّا مستغن عن غيره ، وإمّا مفتقر بالذات إلى غيره والأوّل هو واجب الوجود وهو صرف الوجود الذي لا أتمّ منه ولا يشوبه عدم ولانقص ) التعبير تسامحي إذ الشوب الخلط وهو يتطّلب مختلطاً وجوديّاً والعدم لايتشأّن للخلط ( والثاني ) أي الوجود المفتقر ( هو ما سواه من أفعاله ) أي أفعال ذلك الوجود المستغني بالذات ( وآثاره ولا قوام لما سواه إلّابه ) أي بالمستغني بالذات ( لما مرّ أنّ حقيقة الوجود لا نقص لها ) كي يحوج إلى الغير ( وإنّما يلحقه النقص لأجل المعلوليّة و ) بيان ( ذلك لأنّ المعلول لا يمكن أن يكون في فضيلة الوجود مساوياً لعلّته ) إذ هو الخلف الكامل ( فلو لم يكن الوجود معلولًا ) بجعل جاعل وخالق ( ذا قاهر يوجده ويحصّله كما يقتضيه لايتصوّر أن يكون له نحو من القصور ؛ لأنّ حقيقة الوجود - كما علمت - بسيطة لاحدّلها ولا تعيّن إلّامحض الفعليّة والحصول ، وإلّا ) فلو لم يكن حقيقته بسيطة ( لكان فيه تركيب أوله ماهيّة غير الوجوديّة وقد مرّ أيضاً أنّ الوجود ) أي كلّيّه ( إذا كان معلولًا كان مجعولًا بنفسه ) أي بالوجود لابشيء آخر إذ لاغير له عدا العدم ( جعلًا بسيطاً ) فلامعنى للجعل التركيبي في الوجود - ككلّ - ( وكان ذاته بذاته مفتقراً