تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
المصادرة ؛ إذ المطلوب بالبرهان إثبات وجود خليص صرف لا يقبل العدم بوجهٍ ، لكنّه هنا قد أُخذ مفروغاً عنه ، فهذا هو المصادرة على المطلوب الأوّل . وأمّا إن أُريد بالحقيقة المرسلة التي تعمّ الممكنات فالذي يناقض كلّ واحد من الممكنات هو عدمه الخاصّ المضاف إليه دون العدم المطلق ، وعليه فقولكم بمناقضة العدم للوجود ليس ممّا يثبت برهانيّاً وجود حقيقة واجبة لايحدّها أيّ مفهوم عدمي . وقد أوعز رحمه الله إلى بعض المعارضات كالتالي : ( فإن قلت : امتناع العدم على الوجود لا يوجب كونه واجباً بالذات ، وإلّاكان وجود كلّ ممكن واجباً بالذات لمناقضته ) مع ( عدمه ) الخاصّ وعليه ( فكان الممكن واجباً وهو ممكن ) لم يكن بعدُ واجباً بالغير ، و ( هذا خلف ) لأنّا نجعل الممكن قسيم الواجب ، فلم يثبت الواجب بالذات بامتناع العدم على الوجود بما قرّرتم . ( قلت : هذا ) الذي ذكرتم إنّما يصحّ ( في الوجودات الممكنة وهي ) بكافّتها ( محدودة بحدود ما هوّية لاتتعدّاها فينتزع عدمها ممّا وراء حدودها وهو المراد بقولهم : كلّ ممكن فهو زوج تركيبي ) أي من ماهيّة ووجود . والتي هي من القواعد الفلسفيّة الموروثة من اليونان وفلاسفتهم سيّما أرسطو باحثاً عنها أهمّ حكماء الإسلام ( وأمّا حقيقة الوجود المرسلة التي هي الأصيلة ) بحيث ( لا أصيل غيرها فلا حدّ يحدّها ولاقيد يقيّدها فهي بسيطة صرفة تمانع العدم وتناقضه بالذات وهو الوجوب بالذات ) . والحصيلة أنّ الوجود الإمكاني بسبب إمكانيّته لايمانع العدم ؛ لأنّ العدم وراء ماهيّته بخلاف حقيقة الوجود التي لاماهيّة لها بما هي حقيقة الوجود لكن سمعنا ما فيه فلا نعيد . كان هذا تقرير السبزواري ببسط من الماتن ومنّا . ( وقرّر صدر المتألّهين قدس سره ) هذا ( البرهان على وجه آخر ) هو أيضاً مبتن على أصالة الوجود ، ثمّ التشكيك فيه وكونه ذا مراتب ، ثمّ تسلّم كون المعلول مفتقر الذات إلى علّته بل عين الربط ( حيث قال ) في الأسفار : ( وتقريره ) أي برهان الصدّيقين ( أنّ الوجود
شرح نهاية الحكمة — صفحة 650 | علي علمي الاردبيلي