تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
( و ) مهما كان الأمر ( قد قرّر ) هذا البرهان ( بغير واحد من التقرير ) أي إنّهم قرّروه بصور عديدة : ( وأوجز ما قيل ) في بين التقارير الغابرة والأخيرة هو ( أنّ حقيقة الوجود إمّا واجبة ، وإمّا تستلزمها ، فإذن الواجب بالذات موجود وهو المطلوب ) أمّا برهانيّته فلما نشاهده من الوجود العيني - في الجملة - لأنّا نرى خارجاً وجوداً ، وأمّا الاستلزام فلأنّه لو لم يكن وجود واجباً ولم يكن ما يلازمه لايتحصّل وجود إطلاقيّاً لا ممكناً ولا واجباً . والظاهر عدم الحاجة في برهان الصدّيقين بالتمسّك بالدور والتسلسل ، وإن تخيّل بعض الأعاظم برجوع الاستلزام إلى هذا المعنى . لكنّ الحقّ أنّ من ميزات هذا البرهان عدم الدور فيه ولا التسلسل ؛ لعدم الحاجة إليهما . ( وفي معناه ) أي يعطي مضمون التقرير المذكور ( ما قرّر ) المقرّر هو الحكيم الشهير ملّا هادي السبزواري قدس سره في تحشيته على الأسفار ( بالبناء على أصالة الوجود ) فالتقرير الأوّل لم يتّجه مطلقاً إلى مبنى تأصّل الوجود أو الماهيّة . لكن هذا التقرير على مبنى أصالة الوجود انحصاريّاً ، والتقرير كمايلي : ( إنّ حقيقة الوجود التي هي عين الأعيان وحاقّ الواقع حقيقة مرسلة ) غير مقيّدة بوصف ولون ، وفسّروها بالصّرافة ( يمتنع عليها العدم إذ كلّ مقابل غير قابل لمقابله ) فالسواد - مثلًا - لا يقبل مقابله البياض ما دام على السواديّة ، لأنّه ؛ تناقض محض ، فالوجود يمتنع عليه مقابله العدم ( والحقيقة المرسلة ) المطلقة ( التي يمتنع عليها العدم واجبة الوجود بالذات ) وإلّا لم يمتنع عليها العدم ؛ إذ الواجب بالغير لايمانع عنه ( فحقيقة الوجود الكذائيّة ) الممتنع عليها العدم المقابل ( واجبة بالذات وهو المطلوب ) . هذا . لكن يتوجّه على هذا الوجه أنّه ما المراد من الحقيقة المرسلة الأصليّة ؟ فإن أُريد حصر الوجود الحقيقي في وجود الواجب بالذات تعالى - كما عليه الصوفيّة - فيتوجّه عليه أوّلًا : أنّه مناف للكثرة الثابتة الموجودة بالضرورة . وثانياً : أنّ هذا لا يخرج عن