والمعنى ( الثالث ) أنّ الاعتباري هو ( المعنى التصوّري أو التصديقي ) لكن دون المعمول بما هما علمان بل ( الذي لاتحقّق له ) أي لهذا المعنى ( فيما وراء ظرف العمل ) بمعنى أنّه محدود بوعاء العمل وبالشرائط التي تتوفّر وقد تتبدّل أو تحذف من رأس ( ومآل الاعتبار بهذا المعنى إلى استعارة المفاهيم النفس الأمريّة الحقيقيّة ) وإعارتهما لاستعمالها ( بحدودها لأنواع الأعمال التي هي حركات مختلفة ومتعلّقاتها للحصول على غايات حيويّة مطلوبة ) في ظروف خاصّة وأزمنة وأمكنة تخصّها قد ينتقص شؤون الحياة المجتمعيّة بحذفها أو التقلّل من شأنها ( كاعتبار الرياسة لرئيس القوم ليكون ) هذا الرئيس حكمه ونسبته ( من الجماعة بمنزلة ) نسبة ( الرأس من البدن في ) أي من حيث ( تدبير أُموره وهداية أعضائه إلى واجب العمل ) وإلّافليس كبير القوم وحاكمهم رأساً لهم كائناً من كان وكانوا ، وهذا واضح ( و ) كذا ( اعتبار المالكيّة لزيد مثلًا بالنسبة إلى ماحازه من المال ) فإنّما اعتبرت له ( ليكون له الاختصاص بالتصرّف فيه ) أي بذلك المال ( كيف شاء ) دون غيره ، وإلّا فلا يفترق هو وغيره وهو خلف ( كما هو شأن المالك الحقيقي في ) ساحة ( ملكه ) إطلاقيّاً وذلك ( كالنفس الإنسانيّة المالكة لقواها ) فإنّ النفس في وحدتها كلّ القوى ، وفعلها في فعلها قد انطوى - حدّ تعبير السبزواري - ( و ) مثل ( اعتبار الزوجيّة بين الرجل والمرأة ليشترك الزوجان في ما يترتّب على المجموع ) منهما يقوم كلّ منهما بماله في حقّ الآخر ( كما هو الشأن في الزوج العددي ) فإنّه اعتبار لمجموع الواحد مع الواحد مثلًا ( وعلى هذا القياس ) كلّ ما على هذا المنوال .
( ومن هنا ) أي بعد أن عرفنا سرّ عمل الاعتبار ( يظهر أنّ هذه المعاني الاعتباريّة ) بكلّها ( لاحدّلها ، ولا برهان عليها ) .
( أمّا أنّها لاحدّ لها فلأنّها ) كما أسلفنا ( لاماهيّة لها ) بمعنى كونها ( داخلة في شيء من المقولات ) فيقتضي ماهيّة ، وعليه ( فلا جنس لها فلا فصل لها ) لوضوح أنّ ما
شرح نهاية الحكمة — صفحة 629
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٦٢٩