تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
المحمول ، ثمّ تجعله عارياً عن تلك الإضافة ، فيتحصّل مفهوم العدم كمستقلّ ، فكما كان في الأوّل وجود القيام مثلًا فهنا ينتزع من عدم القيام العدم المطلق . هذا خليصة كلامه . وربما يؤخذ عليه بأنّ في تسليم هذا التحليل على إطلاقه نقاشاً ، وذلك إذ لا يوجد في غير مفهوم الوجود من سائر المفاهيم وجودات حاضرة عند النفس تكون علّة ومعلولًا وعلماً ومعلوماً لها ، وينبعث ذلك التأثير والتأثّر المذكور . فليتدبّر . وأشار رحمه الله إلى توضيح المرام بما يلي : ( بيان ذلك : أنّ النفس عند أوّل ما تنال من طريق الحسّ ) كالبصر مثلًا ( بعض الماهيّات المحسوسة ) كزيد وقيامه ( أخذت ما نالته فاختزنته في الخيال وإذا نالته ) بعينه ( ثانياً أو في الآن الثاني وأخذته للاختزان وجدته ) في خزانة الخيال ومحفظته ( عين ما نالته أوّلًاو منطبقاً عليه ) تماماً ( وهذا هو الحمل الذي ) عرّفه المنطق بل الفلسفة بأنّه ( هو اتّحاد المفهومين وجوداً ) الموضوع والمحمول حدّاً يعبّر عنه بالهوهويّة كما سمعنا حديثه في فصله ( ثمّ إذا عادت النفس المفهوم مكرّراً بالإعادة بعد الإعادة ثمّ جعلها واحداً كان ذلك حكماً منها وفعلًا لها وهو مع ذلك ) أي في نفس الوقت الذي هو فعل لها ومنها ( محاك ) بعينه ( للخارج وفعله هذا نسبة وجوديّة ووجود رابط قائم بالطرفين اعتباراً ) أي قيامه اعتباري لحاجته فيه بالموضوع والمحمول اللذين هما غيره . ( ثمّ للنفس أن ) أي تتشأّن لأن ( تتصوّر الحكم الذي هو فعلها ، وتنظر إليه نظراً استقلاليّاً مضافاً إلى موصوفه ) أي محموله ( بعد ما كان رابطاً فتتصوّر وجود المفهوم ) أي توجّه سهم نظره إلى وجوده ( ثمّ تجرّده فتتصوّر الوجود مفرداً ) ومستقلّاً ( من غير إضافة ) إلى موصوفه ومحموله ( فبهذا ) الأُسلوب التحليلي ( يتحصّل انتزاع مفهوم الوجود من الحكم ويقع ) أي ونحو وقوعه كذلك - مستقلّاً - ( على مصداقه الخارجي ) فيقال : وجود فلان ( وإن كانت حيثيّته حيثيّة أنّه في الخارج فهي مصاديق