( وثانياً : أنّ ما كان منها ) أي من المفاهيم ( محمولًا على أزيد من مقولة واحدة كالحركة ) تحمل على أربع أو خمس مقولات ( فهو اعتباري ، وإلّا ) فلو كان حقيقيّاً ( كان ) بحاجة إلى جنس ، فكان ( مجنّساً بأزيد من جنس واحد وهو محال ) واضح فتتطلّب الجنس بعدد محمولاتها ، وإلّايكون خلفاً .
( وثالثاً : أنّ المفاهيم الاعتباريّة لاحدّ لها ) بماهي مفاهيم ( ولا تؤخذ ) هي ( في حدّ ماهيّة ) بأن يكون المفهوم ( جنساً لها ) أي للماهيّة ( وكذلك سائر الصفات الخاصّة بالماهيّات كالكلّيّة ) والعلّيّة والجزئيّة والفعليّة وما إليها ( إلّا بنوع من التوسّع ) مجازاً أو من باب التعاريف اللفظيّة الغير الخارجة عن شرح الاسم وتبديله بآخر .
تنبيهٌ
يعالج ما بقي من معاني الاعتبار ( و ) ذلك لأنّ ( للاعتبار فيما اصطلحوا عليه ) علماء الفنّ والفلاسفة ( معان أُخر غير ما تقدّم ) من المعنيين ، ولا نبسط الكلام فيها ، لكونها ( خارجة عن بحثنا ) بل بالإجمال وعابراً وهي كمايلي :
( أحدها : ما يقابل الأصالة بمعنى منشأيّة الآثار بالذات المبحوث عنه في مبحث أصالة الوجود والماهيّة ) فالاعتباري ما لا يكون منشأ للآثار المطلوبة من شيء والأصيل كونه منشأ لتلك الآثار ، كما يقولون : الوجود أصيل والماهيّة اعتباريّة ، فمدرسة أصالة الوجود تعني ذلك ، كما سلف الكلام عنه في المرحلة الأُولى من الكتاب .
والمعنى ( الثاني ) أنّ ( الاعتباري بمعنى ما ليس له وجود منحاز ) يستقلّ به ( عن غيره ) ويكون وزان غيره ( قبال ) الوجود ( الحقيقي الذي له وجود منحاز ) مستقلّ فالأوّل ( كاعتباريّة مقولة الإضافة الموجودة بوجود طرفيها ) كالأبوّة والبنوّة أو الأُخوّة والإخوة . والثاني : كالجواهر التي وجودها في نفسها فإنّ العرض الذي في غيره ( على خلاف الجوهر الموجود في نفسه ) وهذا لائح .