له ، وليست بأفراد مأخوذة فيها مفهومه أخذ الماهيّة في أفرادها ، ثمّ تنتزع من مصاديقه صفاته الخاصّة به ) أي بنعوت الوجود الحقيقيّة التي يخصّ هو بها ، كمامرّ ( كالوجوب والوحدة والكثرة والقوّة والفعل وغيرها ) كالعلّة والمعلول وما إليها .
هذا بالنسبة إلى تحليل مفهوم الوجود ، أي انتزاع مفهومه وتعرّف الذهن عليه . ثمّ بدأ لبيان كيفيّة انتزاع مفهوم العدم كالآتي :
( ثمّ إذا نالت النفس شيئاً من الماهيّات المحسوسة فاختزنته ) النفس في محفظتها ( ثمّ نالت ماهيّة أُخرى مباينة لها ) فطبيعي أنّ النفس ( لم تجد الثانية عين الأُولى منطبقة عليها كما كانت تجد ذلك ) الانطباق بينهما ( في الصورة السابقة ) أي في مفهوم الوجود ( فإذا أحضرتهما بعد الاختزان لم تفعل فيهما ما كانت تفعله في الصورة السابقة في الماهيّة المكرّرة من الحكم لكنّها ) - في نفس الوقت - ( اعتبرت ذلك ) أي عدم الفعل ( فعلًا لها وهو سلب الحمل المقابل للحمل ) الذي كان يتكفّله القسم المسبق ( ثمّ نظرت ) النفس ( إليه ) أي إلى هذا السلب المضاف ( مستقلّاً مضافاً فتصوّرته سلب المحمول عن الموضوع ثمّ ) تصوّرته بعينه ( مطلقاً فتصوّرته سلباً وعدماً ثمّ اعتبرت له ) أي لهذا العدم في عين الحال ( خواصّ اضطراراً ) جواب عن مقدّر هو أنّه كيف يكون للعدم خواصّ إذ هي التمايز المشارك به الوجود ؟ فدفعه بأنّ هذا ليس بحقيقي بل تعمّل اضطراري لمسيس الحاجة إليه ( كعدم الميز بين الأعدام ) في العدميّة المطلقة ( وتميّزها ) في عين الوقت ( بالإضافة إلى الموجودات ) كتمييز عدم البصر من عدم السمع ، أو عدم سعيد من عدم محمّد وما إلى ذلك . . .
( وقد تبيّن ممّا تقدّم ) أُمور هامّة :
( أوّلًا : أنّ ما كان في المفاهيم محمولًا على الواجب والممكن معاً كالعلم والحياة ) والقدرة والإرادة وما إليها ( فهو اعتباري ، وإلّا ) فإن لم يكن اعتباريّاً ( كان الواجب ذا ماهيّة تعالى عن ذلك ) النقص وتقدّس ؛ إذ واسط هنا بين الاعتبار والماهيّة يرتفعان فيه .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 627
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٦٢٧