تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
ماهيّتها ) أي ماهيّة تلك الأفراد ( وهو الجنس أو الفصل أو ) تجده ( خارجاً مساوياً أو أعمّ وهو الخاصّة ) كالضحك أو التفكّر ( أو العرض العامّ ) كالمشي والحركة ( وتجده تقبل الصدق على كثيرين وهو الكلّيّة وعلى هذا المنهج ) في الانتزاعات المذكورة وتحصّل الكلّي والأُسلوب لا يعدو ما ذكره كلّيّاً . ( وأمّا المفاهيم التي حيثيّة مصاديقها حيثيّة أنّها في الخارج ) كالوجود ( أو ليست فيه ) أي في خارج وعين كالعدم كمامرّ بسطه ( فيشبه أن تكون ) هذه المفاهيم ( منتزعة من الحكم الذي في القضايا الموجبة وعدمه في السالبة ) وهذا بحاجة إلى توضيح وتبيين . وسيّدنا الماتن رحمه الله حلّل مفهوم الوجود هنا بما لم يسبق إليه فيلسوف من الإسلاميّين - مبلغ علمي - ولا أقلّ بهذا الأُسلوب الفنّي البديع . ومسألة العدم وإن كان كالوجود من ناحيّة التحليل المذكور إلّاأنّ الوجود هو الأصل الحقيقي . ومحصّل ما أفاده أنّ النفس تعمل رابطاً بين الجزءين : الموضوع والمحمول من القضيّة ، ولهذا الوجود حيثيّتان : إحداهما : أنّ لهذا الوجود الرابط وجوداً خارجيّاً صادراً من النفس ، ويدركه النفس بالعلم الحضوري . وثانيتهما : حيثيّة حكاية هذا الوجود الرابط عن اتّحاد خارجي واقع بين طرفي القضيّة : الموضوع والمحمول ، فيكون مفهوماً . فهذا الوجود الرابط الكذائي - الذي يحمل عليه الوجود أوّلياً وشائعاً - مبدأ معرفة الذهن البشري على مفهوم الوجود . لكن بما أنّه في عين الوقت معنى حرفي ؛ إذ الفرض رابطيّته ومثله يتشأّن للحكاية عن الوجود المستقلّ ، فالنفس تضطرّ لأن تنظر إليه استقلاليّاً ، كما قد تفعله في مثل « من » والابتداء ، وبهذا الأُسلوب تأخذ النفس مفهوم الوجود مضافاً إلى محموله ، ثمّ تجرّده عن إضافته وتعطيه الاستقلال الوجودي ، ونظير ذلك - بالذات - في العدم حيث ينتزع مفهومه من القضايا العدميّة ، أعني السلبيّة معتبراً لها عدماً رابطاً فينتزع عنه مفهوم عدم