حيثيّة الاعتباري ( حيثيّة أنّه ليس في الخارج كالعدم ، فلا يدخل الذهن ، وإلّالانقلب إلى ما يقبل الوجود الخارجي ) إذ الذهن انعكاس العين ( فلا وجود ذهنيّاً لما لا وجود خارجيّاً له ) والمفروض عدم الخارجيّة .
( وإمّا ) يكون الاعتباري ( من ) قبيل ( المفاهيم التي حيثيّة مصداقها ) أي لو صدق لفرد كان حيثيّته ( حيثيّة أنّه في الذهن كمفهوم الكلّي والجنس والفصل ) بما هي هي وبلحاظ المفاهيم فحسب ( فلايوجد في الخارج ، وإلّا لانقلب ) عن الكلّي إلى الفرد ، وعن الجنس إلى النوع أو الفرد وكذلك ( فهذه ) وأمثالها ( مفاهيم ذهنيّة معلومة لكنّها مصداقاً إمّا خارجيّة محضة ) يعني أنّها ( لا تدخل الذهن كالوجود ومايلحق به ) من صفاته أو غيرها ( أو بطلان محض كالعدم ، وإمّا ذهنيّة محضة ) بحيث ( لا سبيل لها إلى الخارج ) بوجه ( فليست منتزعة من الخارج ) وعليه ( فليست بماهيّات ) كي تكون ( موجودة تارة بوجود خارجي ) كزيد ( وأُخرى ) بوجود ( ذهني ) فحسب كالإنسان ( لكنّها ) في عين الذهنيّة ليست ممّا لاماهيّة له بل ( منتزعة من مصاديق ) وذلك ( بشهادة كونها علوماً حصوليّة ) وبما أنّها ( لايترتّب عليها الآثار ) الخاصّة للخارج إذاً ( فتنتزع من مصاديق في الذهن ) وهذه التي تسمّى بمصاديق بما أنّهاليست خارجيّة فإنّه ( إمّا ) تكون من ( المعاني التي حيثيّة مصاديقها حيثيّة أنّها في الذهن فإنّه كان لأذهاننا ) أي من شأن الذهن الإنساني ( أن تأخذ بعض ما تنتزعه من الخارج - وهو مفهوم - مصداقاً ) أي يقتنص من تلك المعاني الذهنيّة مصداقاً ( تنظر إليه فيضطرّ العقل ) والذهن لأجل الحاجة الماسّة منه ( إلى أن يعتبر له خواصّ تناسبه ) أي المصداق ( كما أن تنتزع مفهوم الإنسان من عدّة من أفراد كزيد وعمرو وبكر وغيرهم فتأخذه ) الأذهان ( وتنصبه ) أي المفهوم ( مصداقاً ) لما انتزع ( وهو مفهوم ) أي بالرغم من كونه مفهوماً ( تنظر فيما تحفّه ) وتطوّقه ( من الخواصّ فتجده ) أي الإنسان مثلًا ( تمام ماهيّة المصاديق وهو ) الذي يوسم عندئذٍ ( النوع أو ) تجده ( جزء
شرح نهاية الحكمة — صفحة 624
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٦٢٤