الخارجيّة ) ينتهي تماماً ( إلى السفسطة ) الكاملة ؛ إذ في باب الوجود الذهني - كما سلف في فصله - قول بتسلّم الذهن لكن بتبديله للخارج العيني بشبحه دون ماهيّته . فقد أسلفنا هناك - أوّل فصول المرحلة الثالثة - بأنّ مآل هذه النظريّة إلى السفسطة ، لأنّ هذا يعني عدم الصلة بالواقع الخارجي ، بداهة أنّ الشبح يغاير واقعه العيني والمقام أيضاً من هذا القبيل .
كما ( و ) أنّ ( من السفسطة أيضاً قول القائل : إنّ مانعدّه علوماً ظنون ) فهي ( ليست من العلم المانع من ) تسلّم صدق ( النقيض في شيء ) فيطبّقه قضيّة أُولى الأوائل ( ويدفعه أنّ هذا القول ) وهو جملة ( أنّ ما نعدّه علوماً ظنون ، بعينه ) غير خليّة من كونها إمّا ( قضيّة علميّة ) أو غير علميّة بل ظنّيّة فإن كانت علميّة فتناقض نفسها ( ولو كان ظنّيّاً لم يفد أنّ العلوم ظنون بل أفاد الظنّ بأنّها ظنون ) فليست بظنون ( فتأمّله واعتبر ) فيما يقولون من الواهيات المتناقضات بظاهراتها الخلّابة المغرية للبادي .
( وكذا ) من السفسطة ( قول القائل : إنّ علومنا نسبيّة ) وهذا يعني أنّهاليست ثابتة مطلقة بل ( مختلفة باختلاف شرائط الوجود فهناك بالنسبة إلى كلّ شرط علم ) فمعلوم واحد يختلف بتعداد عالمه وشرائط مدركه ( وليس هناك ) في عالم الواقع ( علم مطلق ) ثابت غير مضاف بشرائطه الشتيتة ( ولا هناك علم دائم ) لايتطوّر مع الزمان كأصل مخلّد ( ولا كلّي ) أي علم كلّي جامع ومانع ( ولا ) علم ( ضروري ) المحمول للموضوع بل كلّ ذلك ممكنات في الواقع يخال ضرورتها .
( وهذه ) كلّها - كما أسلفنا كراراً - آراءٌ و ( أقوال ناقضة لنفسها ، فقولهم : العلوم نسبيّة ) إمّا يشمل نفسه أو لا يعمّها فهو ( إن كان نفسه قولًا نسبيّاً ) فمعناه أنّ مانقوله ليس بعامّ للعلوم ، فقد ( أثبت أنّ هناك قولًا مطلقاً ) غير نسبي ( فنقض نفسه و ) أمّا ( لو كان قولًا مطلقاً ) وأنّ كلّ علم نسبي بلا شذوذ فقد ( ثبت به قول مطلق فنقض نفسه ) أيضاً ( وكذا ) من السفسطة والناقض ( قولهم : لاعلم مطلقاً و ) كذا ( قولهم : لا
شرح نهاية الحكمة — صفحة 621
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٦٢١