تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
نفسه ، وليبالغ في تفهيم معاني أجزاء القضايا ) بالتحليل الخارجي الكلامي والذهني بل العقلي ( وليؤمر أن يتعلّم العلوم الرياضيّة ) فإنّها نافعة لأكثر الناس إن لم نقل كلّهم ، نعم ، نفعه للبعض أكثر وأشدّ بل ضروري ، إلى حدّ أنّ أفلاطون كان لايقتبل تلميذاً لم‌يدرّب بالرياضيّات ، قائلًا : إنّ الغير المدرّب بها لا يدخل الأكاد يميّة . ( و ) إضافة إلى ما ذكر من أنحاء السفسطة ( هناك ) أيضاً ( طائفتان من الشكّاكين دون من تقدّم ذكرهم ) أي عدا المسبق . وهما كمايلي ( فطائفة يسلّمون الإنسان وإدراكاته و ) يقولون : نحن وإدراكاتنا فحسب ، وهذا يعني أنّهم ( يظهرون الشكّ في ما وراء ذلك ، وطائفة أُخرى تفطّنوا بما في قولهم : ) المذكور ( نحن وإدراكاتنا من الاعتراف بأنّ للواحد منهم علماً بوجود غيره من الأناسي و ) بوجود ( إدراكاتهم ) إذ حكم الأمثال واحد ( و ) دروا أنّه ( لافرق بين هذا العلم ) أي إدراكهم بأنفسهم ( وبين غيره من الإدراكات ) في غيرهم ( في ) أي من ناحيّة ( خاصّة الكشف عمّا في الخارج ) فكلّ إدراك يكشف بمقدوره وحدّه من الموضوع الخارجي وكذلك ( فبدّلوا الكلام من قولهم : أنا وإدراكاتي ) . ( و ) لكن ( يدفعه ) مطلقاً ( أن ) لاجدوى في التشبّث لإدراك نفسه فإنّ ( الإنسان ربما يخطأ في إدراكاته ) وهو غير عليم بخطأه ( كأخطاء الباصرة ) أحياناً كالذي به عاهة اليرقان والدوّار أو ضعف البصر ، أو دائماً كالذي يشتبه في الألوان ما دام حياته ، ويسمّى بالدالتونيسم ( و ) كذا في ( اللامسة وغيرها من أغلاط الفكر ) الّتي هي أهمّ وأخطر منها بما لا يقاس ( ولولا أنّ هناك حقائق خارجيّة يطابقها الإدراك أو لايطابقها لم‌يستقم ذلك ) فلم يكن معنى للغلط والخطأ ؛ إذ الخطأ هو خلاف الواقع الصحيح . ( على أنّ كون إدراك النفس وإدراك إدراكاتها إدراكاً علميّاً وكون ما وراء ذلك من الإدراكات شكوكاً ) بل منكراً ( مجازفة ) رأياً وكلاماً ( بيّنة ) الجزافة والسخافة ؛ إذ لقائل أو سائل يسأل : ما الفرق بين تلك العلوم والإدراكات ؟ وأنت - تقرّباً لأُولى التي
شرح نهاية الحكمة — صفحة 619 | علي علمي الاردبيلي