تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
( تسليمه لقضيّة أُولى الأوائل ويتبعه ) أي يلازم ذلك العلم المذكور ( العلم بأنّ كلّ قضيّتين متناقضتين فإنّ إحداهما حقّة صادقة ) ففي حالة هذا الشخص وشأنه يقال له : إمّا أنّ قضيّة : أنت شكّاك صحيحة - مأئة بالمائة - وإمّا قضيّة : أنت لست بشكّاك صحيحة ، وعلى الفرض يأخذ هو صحّة الأُولى بلامناص ( وتعقب ذلك ) أي هذه العلوم والتي لم يذكر هنا ( علوم أُخرى ) كوجود شخص ثالث وتكلّمه ووقوف سامع قباله وحياته وتنفّسه وسماعه وكذا الأرض والهواء وهكذا بالنسبة إلى السامع أو السامعين وما إلى ذلك . ( و ) أمّا ( إن لم يعترف بعلمه بشكّه بل أظهر أنّه شاكّ في كلّ شيء ) وأمر وحادث ( وشاكّ في شكّه ) وأنّه ( ليس يجزم بشيء ) فلا يجزم بشكّه لكي يعترف به فعندئذٍ ( لغت ) وسقطت ( محاجّته ولم ينجع فيه برهان ) إذ البرهان يتعقّب القبول لأحد الطرفين ليس إلّا . ( و ) لكن ( هذا الإنسان ) ليس بفرد سليم نفسيّاً أو جسميّاً فإنّ مثله ( إمّا مصاب بآفة ) وعاهة ( اختلّ بها إداركه ) فلا يشعر ولا يدرك أمراً وشيئاً - لو صحّ التعبير كذلك لمثله - ( فليراجع الطبيب ) الأخصّائي سيّما النفساني والأعصاب ( وإمّا ) لاعاهة في جسمه ومدركاته بل إنسان ( معاند للحقّ يظهر ما يظهر ليدحض به الحقّ ) ويرفضه أويبطله ( فيتخلّص من لوازمه ) كما لو أنكر وجود قانون أو أيّ أصل عقلي أو اجتماعي حذاراً من لزامه للعمل على طبقه لأنّ فيه ضرراً ماليّاً أم جسديّاً له أو ما إلى ذلك ( فليضرب وليعذّب ) فإنّه إمّا يذوق الألم فيصبر وهيهات منه ، وإمّا يبرز تجرّعه مرارة الألم ويروم الصفح عنه فليخاطب بأنّ ما تدركه ليس عدا الخيال الواهي وأضغاث الأحلام . فليتدبّر . ( و ) أيضاً ( ليمنع ) مثله ( ممّا يحبّه ) لايسقي في عطشه ، ولا يطعم في خمصه مثلًا ( وليجبر على ما يبغضه ) فلا حجّة له في التشكّي والتظلّم من كلّ ذلك ( إذ كلّ شيء و